اما الاحتمال الأول ، فمقتضاه الاجزاء قطعا ، إذ لا يبقى مجال للإعادة ولا للقضاء بعد استيفاء تمام المصلحة .
ان قلت : هذا إذا لم يكن صحة الفعل الاضطراري مشروطة باستمرار الاضطرار إلى آخر الوقت ، إذ لو كانت مشروطة بذلك ثم تبدلت حالة الاضطرار إلى حالة الاختيار ، تبين من ذلك عدم صحة الفعل الاضطراري وعدم وفائه بشئ من المصلحة فضلا عن تمامها .
قلت : لا بد للمتنازعين في الاجزاء وعدمه في هذه المسألة ، من فرض الكلام في غير صورة الاشتراط باستمرار الاضطرار إلى آخر الوقت ، إذ لا مجال للنزاع في الاجزاء وعدمه مع هذا الشرط ، ضرورة انه مع عدم الاستمرار يتبين انتفاء الامر الاضطراري ، وان كان يتخيل في أول الأمر تحققه ، فيكون حينئذ من الامر الخيالي الوهمي فيخرج بذلك عن فرض الكلام .
واما الاحتمال الثاني فظاهر ان قضية عدم الاجزاء لامكان تدارك الباقي من المصلحة اللازمة المراعاة .
واما الاحتمال الثالث فمقتضاه الاجزاء بمعنى سقوط الإعادة والقضاء لا صحة المأتى به في زمان الاضطرار إذ ذلك لا يتجه على اطلاقه لما سمعت آنفا من حرمة الفعل الاضطراري إذا كان علة لتفويت الباقي من المصلحة الوجوبية ، ومثله على تقدير الفوات للتضاد مع عدم القول بالترتب كما لا يخفى .
تحرير الأصول — صفحة 168
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٨