ان قلت : لا نحتمل الاحتمال الأول أيضا من مرحلة الثبوت لان لازمه انقلاب الاضطراري إلى الاختياري ، وذلك لان المصلحة إذا كانت قائمة بالجامع بين فردى الاختيار والاضطرار بلا مزية للاختيارى في وفائه بالمصلحة التامة ، بل كانت المصلحة التامة ممكنة الاستيفاء بكل من فردى الاختياري والاضطراري ، فليجز للمكلف حينئذ ان يصلى صلاته مع الطهارة المائية والترابية من دون اعتبار ملاحظة الترتيب فيما بينهما وهو خلاف المفروض ، ضرورة ان المتمكن من الماء لا يجوز له الصلاة مع التيمم .
قلت : ان قيام المصلحة بالجامع لا يستلزم التساوي في مقام الفردية لجواز ان يكون فردية كل فرد منوطة بانتفاء فرد الآخر فيكون الجامع في مقام التفرد طوليا لا عرضيا بمعنى انه لا يتحقق للجامع فرد ثان إلّا بانتفاء الفرد الأول ، فلا يكون الصلاة متيمما فردا للجامع الا حيث يتعذر الصلاة مع الوضوء .
وان قلت : لا موقع للاحتمال الثاني ، إذ لا نتعقل وفاء كل من الاضطراري والاختياري بمقدار من المصلحة الوجوبية ، ومع ذلك يبقى منها بقية تكون لازمة الاستيفاء ، ضرورة ان وفاء كل منهما بالمقدار الملزم دليل على قيام المصلحة الملزمة بالجامع بينهما فمع استيفائها بالفرد الاضطراري ، فان بقي منها شئ لا بد وأن تكون خارجة عن حد الالزام ووجوب التحصيل ، لان المصلحة على هذا تكون قائمة بالجامع بين فردى الاختيار والاضطرار ، فخصوصية الفرد الاختياري تكون مشتملة على المصلحة الوجوبية وعلى زيادة غير لازمة المراعاة .
قلت : من الجائز ان يكون الطلب الوجوبي المتعلق بالفرد الاختياري منحلا إلى طلبين من باب تعدد الطلب والمطلوب كما في
تحرير الأصول — صفحة 166
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٦