على الامر المتوجه إلى العبد ، وانما هو غرض الاغراض بل الذي هو غرض من امر العبد هو القدرة على تناول الماء وهذا حاصل بامتثال العبد .
نعم لو علم العبد ان ذلك الغرض الأصلي المسمى بغرض الاغراض بعد لم يحصل توجه اليه امر آخر بإتيان الماء وهكذا فكلما يمتثل ويأتي ويراق ذلك الماء ، يلزمه العود عقلا حتى يعلم بحصول ذلك الغرض الأصلي الذي هو رفع العطش ، بل لو شك في حصول الغرض واحتمل عدم حصوله لزمه المعاودة في الامتثال حتى يحصل له العلم بحصول الغرض المطلوب تحصيله بحكم العقل ، ولعله إلى هذا الوجه نظر عبد الجبار وصاحبه « 1 » فيما يحكى عنهما من ذهابهما إلى عدم الاجزاء .
وربما يقوى كلامهما على القول بمقدمة الموصلة ، ضرورة ان مأتي به مقدمة لحصول الغرض فإذا بنى على وجوب المقدمة الموصلة فلا يتحقق الامتثال الا بموافقة الامر المتعلق بالواجب ولا يحرز الواجب الا بعد احراز ترتب الغاية عليه ، إذ مع احتمال عدم ترتب الغاية لا يتيقن بموافقة الامر المعلوم توجهه اليه ، إذ من الجائز ان يكون المأتى به غير ما هو المترتب عليه الغاية المطلوبة ، فيلزمه تكرار الامتثال حتى يتيقن معه حصول الغرض هذا .
ويمكن التفصي عنه بما مرت الإشارة اليه آنفا من أن اقتصار
هامش
( 1 ) - قال المحدث القمي قده : القاضي عبد الجبار المعتزلي ابن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسدآبادي شيخ المعتزلة في عصره . . . توفى سنة 415 راجع الكنى والألقاب ج 3 ص : 43 .
والظاهر أن صاحبه هو أبو هاشم الجبائي اسمه عبد السلام بن محمد من رؤساء المعتزلة كما في الكنى والألقاب ج 2 ص : 127 .