بل مقتضاه الاجزاء حتى مع خلو العمل عن التقرب بناء على عدم اعتبار القربة في المأمور به ، وهو لا يتم في العبادات المفتقرة إلى نية القربة .
نعم بناء على أن المأمور به حصة من الطبيعة تكون توأما مع التقييد لا يرد الاشكال الأخير الذي ذكرناه من اقتضاء العنوان الاجزاء حتى مع تجرد العبادة عن نية القربة ، لعدم انفكاك المأمور به حينئذ عن الاقتران بالقرنية ، فلم يبق عليه الا اشكال اخذ القيد توضيحيا الذي هو خلاف ظاهر التقييد ، فتعين الاحتمال الأخير الثالث .
ولا يجوز ان يراد بهذا القيد الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب ، فإنه مع عدم اعتباره عند المعظم وعدم اعتباره عند من اعتبره الا في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات ، لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير الاعتبار فلا بد من إرادة ما يندرج فيه من المعنى وهو ما ذكرناه من الاحتمال الثالث كما لا يخفى .
ثانيها : ان المراد من الاقتضاء في المقام على الظاهر هو الاقتضاء بنحو العلية والتأثير الراجع ذلك إلى مرحلة الثبوت دون الاثبات .
ثالثها : ان الاجزاء يراد به معناه اللغوي الذي هو الكفاية ، ويكون اختلافها من حيث سقوط التعبد بالمأمور به ثانيا ، أو سقوط القضاء ، اختلافا فيما يكتفى عنه لا اختلافا في معنى الاجزاء .
رابعها : ان الفرق بين هذه المسألة ، ومسئلة المرة والتكرار مما لا يكاد يخفى لما عرفت في المقدمة الثانية من أن البحث هنا راجع إلى مرحلة الثبوت دون الاثبات ، وهذا بخلاف مسئلة المرة والتكرار فإن البحث فيها راجع إلى مرحلة الاثبات دون الثبوت ، فكان البحث في مسئلة المرة والتكرار مآله إلى تنقيح الصغرى للبحث في هذه المسألة ، فإنه بحسب الترتيب الطبيعي يبحث أولا في حال الصيغة ومقدار ما تدل عليه من المرة والتكرار ، فإذا تنقح مدلولها واستفيد منها مراد
تحرير الأصول — صفحة 162
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٢