تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

« فيما استدل به للفورية »

وقد يستدل للفورية بوجهين : أحدهما بالدليل العقلي وهو يبتنى على انكار الواجب المعلق بما بين وجهه في مقدمة الواجب . وحاصل ما ذكر في وجه انكاره ان الطلب ناش عن الإرادة الفعلية الباعثة لتحريك العضلات نحو المراد والمطلوب ، وتلك الإرادة في التكوينيات لا تفتقر إلى توسيط إرادة الغير في حصول المراد ، بل المريد بنفسه يتكفل القيام بتحصيله من غير توسيط واستعانة بإرادة الغير وفي الإرادة التشريعية تفتقر إلى الاستعانة بإرادة الغير وتصير إرادة الغير كالآلة في تحقق المراد ، وإذا كانت الإرادة فعلية فلا بد وان يكون كل ما يترتب عليها فعليا بفعلية تلك الإرادة ، فلا بد حينئذ من استتباع الطلب في عالم تحققه لتحقق المطلوب ولا يكاد يتخلف عنه ولازم ذلك الفورية وسيأتي ما فيه في محله إن شاء الله تعالى . ثانيها : بالدليل النقلي وهو آيتا المسارعة والاستباق « 1 » بتقريب ان الامر بظاهره يدل على الوجوب ومقتضى ذلك حينئذ وجوب المسارعة إلى الخيرات وأسباب المغفرة . وتوهم ان المسارعة إلى مثل ذلك مما يحكم بحسنه العقل ولا يبقى مجال المولوية في الامر ، فلا بد حينئذ من حمله على الارشاد وهو
هامش
( 1 ) - آل عمران : 133وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .وآية الاستباق في السورة البقرة : 148وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
تحرير الأصول — صفحة 160 | آقا ضياء العراقي