تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بينهما على أن يكون الطلب بمعناه القائم بالنفس يغايره الإرادة الحقيقية . ويشهد لذلك انه يجعله منشأ حكم العقل بلزوم الموافقة وحرمة المخالفة ، وظاهر ان هذا لا يوافق الوجهين المزبورين إذ لا يجب امتثال الطلب والالزام الغير المنبعثين عن الإرادة الحقيقية كما لا يخفى . فلو علم المأمور ان المتوجه اليه من الامر هو الامر الصوري الخالي عن الإرادة لم يجب عليه امتثاله عقلا ، مضافا إلى أن ظاهر استدلال القائل بالاتحاد بانا لا نجد في أنفسنا شيئا وراء العلم والإرادة يقتضى بأن محط البحث بينه وبين القائل بالمغايرة ، ليس هو الطلب الانشائي والوجوب المنتزع منه ، كما هو مقتضى الوجهين المتقدمين ، بل هو امر معنوي قائم بالنفس يثبته القائل بالمغايرة وينفيه القائل بالاتحاد ، ضرورة ان الطلب الانشائي وما يترتب عليه من الالزام المنتزع منه ، ليسا من المعاني القائمة بالنفس حتى يتجه الاستدلال على نفيهما بعدم مشاهدة شئ آخر وراء العلم والإرادة في النفس ، فمثل هذه الأمور من شواهد النزاع المعنوي بين الفريقين دون اللفظي كما هو مآل الوجهين المتقدمين ، وحينئذ فاللازم تطلب ذلك المعنى الثالث الذي يراه القائل بالمغايرة انه معنى طلبي غير الإرادة النفسانية . والظاهر أن ذلك المعنى الثالث هو من قبيل ما يذكرونه الفقهاء في التشريع المحرم الذي هو من الاعمال الجنانية ، وما يذكرونه في البناء على الثلث أو الأربع في الشكوك الصلاتية التي امر المكلف فيها بالبناء على الأربع فيما لو شك بين الثلث والأربع ، أو البناء على الثلث لو شك بين الاثنين والثلث وغير ذلك ، فإن البناء على أحدهما عمل جناني وان كان نتيجته العمل الجوارحى .
تحرير الأصول — صفحة 124 | آقا ضياء العراقي