المدلول تبعا وإلى لازمه في المشتقات وإلى المتعلق في الحروف بالأصالة ، فكان المعنى يرى من شؤون الذات وحدوده ، نظير الحروف سوى ان المعاني الحرفية مرآتية لم يتعلق بها توجه من النفس أصلا ، وهذا بخلاف المشتقات فإنها ملحوظة ومتوجه إليها .
والحاصل ان انحاء التبعية مختلفه ، فتارة يرى التابع منفصلا عن المتبوع كالولد التابع لوالده ، وأخرى يرى موصولا ، وهذا على نحوين ، فإن كان على نحو المرآتية كان ذلك من قبيل المعاني الحرفية ، وان لم يكن كذلك بل على نحو يكون من شؤون الذات وحدوده مع كونه متعلقا اليه تبعا ، كان ذلك معنى المشتق ، وبهذا الوجه صح جريه على الذات وحمله عليها ، من حيث إنه بحسب الرؤية والالتفات لا يرى الذات المتلبسة بالمبدأ الا واحدا خارجا ، كما أنه بهذا الوجه رفعنا التهافت الواقع عن بعض العامة .
« في بيان ملاك الحمل في المشتق »
ثم إنه قد انقدح مما ذكرنا وجه الحمل في القضايا التصديقية ، وربما قيل بأن الوجه في الحمل هو اعتبار المبدإ المأخوذ في المشتق لا بشرط في قبال اعتباره بشرط لا ، وقبل النظر فيما يتجه عليه من الاشكال لا بد من توضيح المراد من قولهم « لا بشرط ، وبشرط لا » في المقام ونظائره ، ولنوضح المقصود بالأشباه والنظائر أولا فنقول :
في اجزاء الصلاة كالركوع والسجود والقيام وغيره ، تارة تعتبر هذه الاجزاء من حيث انبساط الطبيعة الصلاتية عليها وهذا في المعنى هو الكل ، وأخرى تعتبر بحدودها المتباينة فيما بينها وبهذا الاعتبار يمتنع حمل بعضها على بعض ، كما لا يصح حملها على الكل