تتميم
المحذور المتوهّم ( أي الدور ) إن كان راجعا إلى مقام اللّحاظ وتصوّر المفاهيم قبل الإنشاء الذي يتوقّف عليه استعمال اللّفظ في المعنى سواء كان إخبارا أو إنشاء ، فقد عرفت فساده كما أفاد قدّس سرّه . وإن كان راجعا إلى نفس الإنشاء ، فنقول : بطلانه أوضح ؛ لأنّ إنشاء الأمر في وعاء الكلام متقدّم على ذكر المتعلّق ، والأمر حين ذكر المتعلّق موجود في وعاء الكلام فلم لا يمكن تقييد المتعلّق بقصد الأمر ؟ فتدبّر في قولك : أقم الصلاة ، بداعي الأمر تجد صحّة ما تلوناه عليك ؛ لأنّ الأمر في وعاء الكلام موجود عند ذكر الصلاة ، فتقييدها بقصد الأمر بلا مانع ، فالأمر بوجوده اللّفظي لا يتوقّف على ذكر المتعلّق لدخوله على مادّة مبهمة كأقم مثلا ، ولا مانع من توقّف المتعلّق عليه ؛ لأنّ المفروض سبق وجوده في وعاء الكلام ، ومثله قولنا : أدّ الزكاة بداعي الأمر . وايت بالحجّ بداعي الأمر .
تقرير الدور بصورة أخرى
تقريبه : أنّ الأمر متوقّف على القدرة على الامتثال ؛ لأنّ القدرة من جملة الشرائط العامّة للتكليف ولولاه لم يتوجّه أمر إلى المكلّف ، فلو بنى على أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر لزم منه الدور ؛ لأنّ القدرة على قصد الأمر متوقّف على وجود الأمر ، والمفروض أنّ وجود الأمر متوقّف على القدرة على متعلّقه .
وإن شئت قلت : الأمر متوقّف على القدرة على المتعلّق ومنه قصد الأمر ، والقدرة على قصد الأمر متوقّف على وجود الأمر ، فيلزم أن يكون وجود الأمر متوقّفا على وجود الأمر .
والجواب : إنّ القدرة التي هي شرط للأمر هي القدرة في ظرف الامتثال ، إذ لا دليل على اعتبار القدرة إلّا حكم العقل به والعقل لا يحكم إلّا باعتبار القدرة