كاشفا عن متعدّد في مقام الاستعمال بنصب القرينة على أنّ مراده من اللّفظ الفلان ليس أحد معانية ، والفناء من آثار أنس الذهن الحاصل بالممارسة ، وليس من مقوّمات الوضع ولا الاستعمال أو من لوازمهما القهريّة ، كما تقدّم تحقيقه في محلّه .
وعلى كلّ حال ، فلا مانع عقلي في البين لصيرورة اللّفظ فانيا في معاني متعدّدة حسب إرادة المستعمل ، ولا دليل على لزوم مساواة الكاشف والمكشوف في الوحدة والتعدّد ، سواء كان الكشف والحكاية فنائيّا أو علاميّا .
نعم ، الذي يكون ممتنعا ، هو فرض حكاية لفظ واحد عن المعاني المتعدّدة على سبيل الاستقلال والانفراد ، إذ فرض ذلك يرجع إلى فرض المعاني طوليّة ، وتبدّل الحكاية إلى حكايات متعدّدة بتعدد المعاني ، وهو محال ؛ لأنّ المفروض انحصار منشأ الحكاية في الاستعمال ، وهو فعل آنيّ الحصول والزوال ، فلا يحصل به إلّا حكاية واحدة وهي لا تتعلّق إلّا بموجود في عرض واحد ، سواء كان واحدا أو متعدّدا ، وظنّي وقوع الخلط بين المقاصد والمرادات ، فإنّ إحدى الصورتين ممكنة بلا فرق بين العلاميّة والمرآتيّة الفنائيّة ، وإحدى الصورتين ممتنعة أيضا بلا فرق بينهما .
وجه آخر للامتناع
وقد يتوسّل لإثبات الامتناع بأنّ لازم استعمال اللّفظ في أكثر من اجتماع لحاظين لمعنيين في آن واحد ، وهو ممتنع ؛ لأنّ النفس لا تتمكن من التوجّه في آن واحد إلّا إلى شيء واحد .
وفيه : ما ذكره الأعلام من قابلية النفس للتوجّه إلى معنيين في آن واحد ، والشاهد عليه إنّ الشخص قد يفعل فعلين في آن واحد ، كان يقرأ ويكتب ،