سؤال : إنّ أصالة الحلّ يبحث عنها في الأصول عند البحث عن الشبهة التحريمية ، وليس مفادها صرف التعذير بل الحلّية الظاهرية ، فهل البحث عنها استطرادي أو لا ؟ .
والجواب : أنّ مبنى القوم في باب أصالة الحل كأصالة الطهارة أنّها من القواعد الفقهيّة ، والوجه فيه أنّها مشتملة على محمول فقهي من الأحكام الشرعيّة وبتطبيقها على الموارد الخاصّة يستنتج حكم شرعي لذلك المورد ، وحيث إنّ باب التطبيق يغاير الاستنباط فلا ينطبق عليه ضابطة المسألة الاصوليّة ، فهي من القواعد الفقهية ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء اللّه تعالى .
هذا ما اشتهر على لسان القوم وجرى عليه اصطلاحهم ، لكن لا يبعد أن يقال بصدق الاستنباط التعذيري على إجراء أصالة الحلّ عند الشكّ في حرمة شيء وحلّه على نحو الشبهة الحكمية ، بلحاظ أنّ الحلّ الظاهري يؤدي إلى سقوط الحرمة الواقعية عن التنجّز بل عن الفعليّة - على حدّ تعبير صاحب الكفاية - فيحسب بيانا على المعذورية ، ويكفي لإثبات عدم تنجّز ذلك الحكم المشكوك فيه .
وغاية ما يمكن أن يقال باجتماع الحيثيّتين فيه : حيثيّة القاعدة الفقهية ، وحيثية الضابطة الاصوليّة ، ولا غرو في ذلك فإنّه من آثار كونه حكما ظاهريا قد اخذ في موضوعه الشكّ في الحرمة الواقعية ، فلا محالة يكون ناظرا إلى التأمين من جهة تلك الحرمة المحتملة ، بخلاف الحكم الواقعي الأوّلي ، فإنّه لا نظر له إلى نفي حكم آخر أو التأمين من جانبه ، فليس فيه إلّا حيثيّة واحدة .
تعريف المحقّق النائيني رحمه اللّه :
وأمّا المحقّق النائيني رحمه اللّه فقد عدل عن تعريف المشهور إلى قوله : هو العلم