شبهة ودفع « 1 » .
فلاحظ ، فإنّ عنوان « الاستنباط » إن كان شاملا بظاهره للتنجيز والتعذير لم يرد على تعريف المشهور إيراد ، لأخذهم في التعريف هذا العنوان ، وإن لم يشمل توجّه الإشكال إلى القائل .
وأما تبديل العلم بالصناعة فغير لازم ، لأنّ العلم في هذه الموارد كثيرا ما يطلق على الملكة كعلم الطبّ والحساب والبلاغة وهكذا ، وأمّا الصناعة فمنصرفة إلى الفنون المحسوسة كالصياغة والخياطة ، وقد يطلق على الشعر والأدب . وأمّا إطلاقه على مثل علم الأصول فغير واضح .
تلخيص وتمهيد :
تقدّم الكلام في تأييد تعريف المشهور ، وقلنا : إنّه لا يبعد شمول استنباط الأحكام الشرعيّة لفهم تنجّزها وعدمه ، إذ تنجز الحكم من أوصافه وخصوصيّاته ، بل عدّ من مراتب وجوده . وقد تكرّر ذلك في كلمات المحقّق النائيني رحمه اللّه ومن تبعه ، حيث عدوّا للحكم مراتب أربع وآخرها التنجّز .
ففهم تنجّز الحكم وعدمه فهم للحكم بلحاظ مرتبة من مراتب وجوده أو وصف من أوصافه ، وهذا المقدار يكفي في صدق الاستنباط عليه ، مضافا إلى أنّ همّ الفقيه تحصيل المؤمّن وإقامة الحجّة على الحكم وهو يحصل باجراء الأصول العملية .
وقلنا بأنّه لو لم نسلّم هذا التعميم سرى الإشكال حتّى إلى الأمارات بناء على كون المجعول فيها صرف المنجّزية والمعذّرية .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 11 .