المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا ومنها خصوص هيئات المركّبات الموضوعة لخصوصيات النسب والإضافات بمزاياها الخاصّة من تأكيد وحصر وغيرهما نوعيا . بداهة أنّ وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها ، كما لا يخفى ، من غير حاجة إلى وضع آخر بجملتها ، مع استلزامه الدلالة على المعنى : تارة بملاحظة وضع نفسها ، وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها » « 1 » .
أقول : حاصل الأوّل ، لزوم اللغوية ، وحاصل الثاني لزوم تعدّد الدلالة ، وهو لا يتّضح لي ؛ لأنّ تعدّد الدلالة فرع تعدّد الاستعمال ، وأمّا تعدّد الوضع فيوجب تأكّد الدلالة في استعمال واحد . وأضاف إلى الدليلين ابن مالك كما في تهذيب الأصول : أنّ المركّبات لو كان لها وضع على حدة لما كان لنا أن نتكلّم بكلام لم نسبق إليه ؛ إذ ما نريد إحداثه تركيب جديد ، لم يسبق إليه غيرنا ، فلم يكن عند الواضع حتّى يضعه .
والحاصل أنّ المواد مع تركيبها بهيئاتها المخصوصة غير قابلة للإحصاء والإحاطة ، فوضع كلّ واحد واحد أمر غير ممكن .
في علايم الحقيقة والمجاز
فمنها التبادر
قال قدّس سرّه في الكفاية : « السابع ، لا يخفى أنّ تبادر المعنى من اللّفظ وانسباقه إلى الذهن من نفسه وبلا قرينة علامة كونه حقيقة فيه ؛ بداهة أنّه لولا وضعه له لما تبادر .
لا يقال : كيف يكون علامة ؟ مع توقّفه على العلم بأنّه موضوع له « 2 » ، فلو كان العلم بالوضع موقوفا عليه أي على التبادر لدار .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 18 .
( 2 ) إذ لولا العلم بالوضع لا منشأ لتبادر المعنى .