تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والسرّ في ذلك أنّ الدلالة حقيقة هي أن يكشف الدالّ عن وجود المدلول ، مثلا أنّ طرقة الباب يقال إنّها دالّة على وجود شخص بالباب ، باعتبار أنّ المطرقة موضوعة لهذه الغاية ، لا أنّه ينتقل ذهن السامع من تصوّر الطرقة إلى تصوّر شخص ما ، فإنّه قد يحصل بمجرّد تصوّر معنى الباب ، أو الطرقة ، من دون سماع طرقة ، ولا يسمّى ذلك دلالة الخ ) . وفيه : أنّ قياس دلالة الألفاظ على معانيها بدلالة الطرقة على وجود الطارق قياس مع الفارق ؛ ضرورة أنّ دلالة الطرقة عليه دلالة عقلية ، من باب امتناع وجود المعلول بدون العلّة ، ومثله موجود في اللّفظ أيضا ، من حيث دلالته على وجود لافظ . وأمّا دلالة اللّفظ على المعنى فهي جعلية اعتبارية ، بجعل الواضع الدالّية له ، وإيجاده من قبل المستعمل فإن كان الموضوع مفردا أو هيئة جملة ناقصة ، فلا تدلّ ولا تحكي إلّا عن ذات المعنى تصوّرا ، لا عن إثبات وجوده ؛ فإنّه شأن الجملة التامّة الخبرية الحاكية عن وقوع النسبة ، أو لا وقوعها في الخارج . وفي ذلك أيضا ، وإن كان المحكيّ وجود النسبة في الخارج ، إلّا أنّه لا يوجب إحرازه وجدانا ؛ لاحتمال عدم إرادة المعنى ، أو تعمّد الكذب أو الخطأ أو غير ذلك . فالعلم بالوضع لا يقتضي أزيد من انتقال المعنى إلى الذهن من سماع اللّفظ . سواء كان المعنى ، المعنى الإفرادي ، أو وجود النسبة في الخارج ، لكن قد يحصل العلم بوجود المعنى في الخارج بانضمام أسباب أخر ، وقد تتمّ الحجّة العقلائية عليه من دون العلم الوجداني به .

هل للمركّبات وضع على حدة

قال قدّس سرّه في الكفاية : « لا وجه لتوهّم وضع للمركّبات غير وضع المفردات ؛ ضرورة عدم الحاجة إليه بعد وضعها بموادّها في مثل ( زيد قائم ) . . . وبهيئاتها