والمتحصّل ممّا تقدّم أنّ الإنشاء هو الإيجاد بالوجود الإنشائي ؛ لأنّ المقتضي له موجود ، وهو التبادر ، وكونه المرتكز في الأذهان ، ولذا يطلق الإنشاء عليه ؛ لأنّه بمعنى الإيجاد ، ولانتفاء الموانع التي تشبّثوا بها كما عرفت .
بل المانع عن كون الإنشاء بمعنى الإبراز موجود ؛ لخلوّ بعض الموارد عن المبرز - بالفتح - مع شهادة الوجدان بصحّة الاستعمال فيها كما سبق في التمنّي ، والترجّي ، والاستفهام ، بل الأمر ، والنهي ، مع خلوّ النفس عن تلك الحالات .
وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ الأرجح هو قول المحقّق الخراساني قدّس سرّه وهو ثبوت موطن خاصّ للإنشاء ، نعبّر عنه بعالم الإنشاء ، وبإزائه قول المشهور وهو كون موطنه عالم الاعتبار العقلائي أو الشرعي . والذي دعانا إلى ترجيح الأوّل على الثاني أمور .
الأوّل : صحّة الإنشاء في موارد لا يوجد فيها أي اعتبار عقلائي ، ولا شرعي ؛ كالاستفهام والتمنّي والترجّي ، مع خلوّ النفس عنها ، كما أشرنا إليه .
الثاني : صحّة الإنشاء مع القطع بعدم ترتّب الاعتبار العقلائي الشرعي عليه في بعض الموارد ، كبيع الغاصب فإنّه إنشاء صحيح ، ولو تعقّبه رضى المالك يتمّ وينفذ ، من دون حاجة إلى الإعادة ، ولو لم يتعقّب بالرضا كان صحيحا من حيث الإنشاء ، ولم يعدّ باطلا وإن لم يكن نافذا .
الثالث : قد يكون الإنشاء معلّقا على أمر غير حاصل ؛ مثل الوصيّة فإنّه تمليك معلّق على الموت ، فقبل الموت لا أثر من الملكيّة في اعتبار الشرع ، أو العقلاء ، قطعا ، ومع ذلك ترى إمكان فسخه وإبطاله .
فيتوجّه السؤال حينئذ أنّه بم يتعلّق هذا الردّ ؟ فإن فرضنا تعلقه بنفس الإنشاء حدوثا أجيب بأنّه أمر متصرّم زائل ، وإن فرض تعلّقه بأثر الإنشاء أي الملكيّة في اعتبار الشرع أو العقلاء ردّ بأنّه غير موجود ، فلا محيص من الالتزام بثبوت المنشأ وبقائه في عالم الإنشاء وهو المطلوب .
تحرير الأصول — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص١١١