تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بالذات منحصر في العيني والذهني ، وسائر أنحاء الوجود من الكتبي واللّفظي وجود بالذات للّفظ والكتابة وبالجعل والمواضعة للمعنى . ومن الواضح أنّ آلية وجود اللّفظ وعلّيته لوجود المعنى بالذات لا بدّ من أن يكون في أحد الموطنين ، من الذهن أو العين ووجود المعنى بالذات في الخارج يتوقّف على حصول مطابقه في الخارج أو مطابق ما ينتزع منه ، إن كان المعنى من المفاهيم الانتزاعية والواقع خلافه ؛ إذ لا يوجد باللّفظ موجود آخر . . . فإن قلت : هذا المطلب جار في جميع الألفاظ بالنسبة إلى معانيها من دون اختصاص بالإنشائيات ، قلت : الفرق بينهما أنّ المتكلّم قد يتعلّق غرضه بالحكاية عن النسبة الواقعيّة في موطنها باللّفظ زيادة على إيجاد نفس هذه النسبة بإيجاد اللّفظ المنزّل منزلتها ، وقد يقصد صرف الإيجاد المزبور من دون تعلّق غرض بالحكاية . ثمّ قال : والمراد بنفس الأمر حدّ ذات الشيء من باب وضع الظاهر موضع المضمر ، إلى أن قال : وهذا أحسن ما يتصوّر في شرح حقيقة الإنشاء وعليه يحمل ما أفاده استاذنا العلّامة لا على أنّه وجود آخر فإنّه غير متصوّر . أقول : هذا خلاف صريح كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّ المراد من الوجود نحو وجود اعتباري . فهذه النسبة لا وجه لها . كما أنّ حمل نفس الأمر في كلامه على إرادة حدّ ذات الشيء وأنّ اللّفظ وجود للمعنى في جميع النشئات غير صحيح . ويرد عليه مضافا إلى ما ذكر أوّلا : أنّه يبتني على القول بكون الوضع عبارة عن جعل اللّفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، وهو الذي نفاه جلّ المحقّقين حتّى المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ، فما أفاده هنا نشأ عن الغفلة عما أفاده هناك . فإنّه قدّس سرّه اختار هناك أنّ الوضع عبارة عن وضع اللّفظ على المعنى وتعيينه له ليكون دالّا عليه كسائر الدوالّ الجعلية . وثانيا : مع الغضّ عمّا ذكر وفرض صحّة المبنى المزبور ، لا يبقى معه تقابل