تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الوجود عند العقلاء وفي اعتبارهم ويكون تمام الموضوع له الإنشاء الصحيح الصادر ممّن هو أهل لذلك ، وهو الذي اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّه في فوائده ، وعبّر عنه بإيجاد المعنى باللّفظ في نفس الأمر ، وليس المراد منه ما قاله المشهور وهو الوجود في عالم الاعتبار العقلائي أو الشرعي . ضرورة أنّهما متوقّفان على شرائط مخصوصة ولا يوجدان إلّا مع وجودها ومتأخّرا عنها . فإيجادها باللّفظ غير ممكن . مضافا إلى أنّ الأمر الاعتباري قائم باعتبار المعتبر ولا تأثير للّفظ فيه تكوينا كما أفاده ، بخلاف ما قلنا من الوجود الإنشائي فإنّ العقلاء يرونه مسبّبا عن الإنشاء ومتفرّعا عليه . فسببية اللّفظ لوجوده ليست تكوينية بل جعلية ، ولكن تمام السبب فيه هو الإنشاء الصحيح من أهله ، بخلاف الاعتبارين العقلائي والشرعي المذكورين فإنّ اللّفظ إن كان دخيلا فيهما فدخالته بمقدار جزء الموضوع كالعقد الصادر من غير المالك .

مختار المحقّق الاصفهاني في باب الخبر والإنشاء

ذهب المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » في تفسير كلام أستاذه المحقّق الخراساني قدّس سرّه إلى أنّ المراد من ثبوت المعنى باللّفظ وجود المعنى بالعرض تنزيلا بعين وجود اللّفظ حقيقة ، وأفاد في وجهه أنّ المراد من وجود المعنى باللفظ إمّا هو ثبوته بعين ثبوت اللّفظ بحيث ينسب الوجود والثبوت إلى اللّفظ بالذات وإلى المعنى بالعرض ، وإمّا أن يراد ثبوته منفصلا عن اللّفظ بآليته بحيث ينسب الثبوت إلى كلّ منهما بالذات والحقيقة . لا مجال للثاني ؛ إذ الوجود المنسوب إلى الماهيات
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 273 .