تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
النفسية كالتمنّي والترجّي وهكذا . أقول : أمّا ما أفاده بالنسبة إلى مفاد الجملة الخبرية ففيه أنّه خلاف المتبادر من الجملة الخبرية ؛ لأنّها مشتملة على موضوع ومحمول وهيئة تدلّ على النسبة بين الموضوع والمحمول ، فقصد الحكاية من أين تأتي في البين . بل ليس منها في الأفهام وترجمة الكلام عين ولا أثر ، وأمّا ما استدلّ به عليه فغير تامّ . أمّا الدليل الثاني : فيرد عليه أنّ الوضع ليس عبارة عن التعهّد والالتزام ، بل عبارة عن التخصيص العلامي وقد تقدّم بحثه . ولو سلّمنا كونه بمعنى التعهّد والالتزام وأنّ التعهّد لا يتعلّق إلّا بما يكون داخلا تحت القدرة فنمنع كون متعلّقه خارجا عن إطار القدرة والاختيار في المقام ، ضرورة أنّ التعهّد حينئذ يتعلّق بأداء اللّفظ عند وقوع النسبة في الخارج ويكفي في كونه مقدورا كون التلفّظ في الحالة المخصوصة مقدورا ، ألا ترى أنّ الصلاة عند دلوك الشمس والصوم عند حلول شهر رمضان مقدور ، مع أنّ نفس الدلوك وحلول الشهر غير مقدور . وأمّا الدليل الأوّل : وهو أنّ حكمة الوضع تقتضي كون المعنى قصد الحكاية دون نفس وقوع النسبة في الخارج ؛ لأنّ ما يدّل عليه اللّفظ وهو الذي يحصل للمخاطب العلم به هو قصد حكاية المتكلّم ، وأمّا نفس وقوع النسبة فكلّا ، ففيه : أنّ الحكمة تقتضي كون الوضع وما أشبهه من الأفعال مؤثّرا في ترتّب الأثر المطلوب ولو بنحو الاقتضاء ، وهذا موجود في المقام على مسلك المشهور ؛ لأنّ المطلوب النهائي حجّية الكلام في معناه ، وهو وقوع النسبة في الخارج وله مراحل : الأولى : الدلالة التصوّرية للكلام على المعنى ، وهو كون سماع اللّفظ موجبا لانتقال الذهن إلى المعنى ، وهي تحصل بالوضع ، إذ لولاه كان اللّفظ مهملا غير كاشف عن أيّ معنى من المعاني .