ولكن الحق في هذه الموارد أيضا ان الصحة تكون امرا واقعيا يكشف لنا بملاحظة ان الشارع العالم بجميع المصالح الأولية والثانوية قد نزل الفاقد بمنزلة الواجد أو اخبر في الحقيقة بتمامية الفاقد ولو بالنظر إلى الجهات الثانوية .
إذا عرفت هذا كله فلنعطف عنان الكلام حول جريان الاستصحاب في اقسام تلك الأحكام الوضعية فنقول ملخصا اما القسم الأول كسببية سبب التكليف وشرطية شرطه ومانعية مانعة وأمثالها فقد يظهر من جملة من الاعلام ومنهم الآخوند انه لا يجرى الاستصحاب فيها لأنها لا تكون اثرا شرعيا ولا موضوعا لاثر شرعي والتكليف المترتب عليها وان كان اثرا شرعيا إلّا ان ترتبه عليها لا - يكون شرعيا بل يكون تكوينيا بمعنى انها بوجودها الواقعي تؤثر في ايجاد التكليف أو رفعه والشارع انما كشف عن هذا الامر الواقعي بخطابه ولا فرق في هذا بين ان يكون الشك في أصل وجود الشرط مثلا أو في شرطية الموجود لأنه على كلا التقديرين لا يكون ترتب التكليف عليه شرعيا بل يكون عقليا واقعيا وان كان نفس التكليف شرعيا .
ولكن يرد على هذه الضميمة الأخيرة انه فرق واضح بين استصحاب شرطية الموجود وبين استصحاب وجود الشرط لان الشرطية تكون على مسلكهم امرا انتزاعيا لا يترتب حكم شرعي على نفسها ولذا لا يجرى الاستصحاب فيها ولكن ذات الشرط حيث إنه قد اخذ في نفس خطاب الشارع فيكون ترتب الحكم عليه شرعيا ولذا يجرى فيها الاستصحاب بلا اشكال . « 1 »
هامش
( 1 ) - أضف إلى هذا ان كون السبب أو المانع أو الشرط تكوينيا لا ينافي مع كونه شرعيا أيضا لان مناط شرعية شئ لا يكون أزيد من اخذه في الخطابات الشرعية من غير فرق بين ان يكون موافقا مع التكوين أو يكون مخالفا معه بل يمكن ان يقال إن كل ما اخذ في الخطابات الشرعية فهو موافق مع التكوين واقعا ولو لم ندركه تفصيلا . -