تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
النيابة والفرق بينهما هو ان الوكالة عبارة عن التنزيل البدني ولذا لا يلزم على الوكيل حينما يجرى الصيغة مثلا ان يقيدها بقوله عن فلان ولكن النيابة عبارة عن التنزيل العملي ولذا يلزم على النائب حينما يصلى صلاته النيابية ان يقيدها بقوله عن فلان وقيل بان الفرق بينهما يكون بعكس هذا والحق هو القول الأول لان الوكالة وكذا النيابة تكون من المفاهيم العرفية التي أمضاها الشارع والعرف بحكم بان عمل الوكيل لا يستلزم التقييد المزبور وعمل النائب يستلزمه . وعلى اى حال قد يقال بان الوكالة أو النيابة عبارة عن جعل سلطنة للوكيل أو النائب فيما يكون للموكل أو المنوب السلطنة عليه وعلى هذا يكون كل واحد منهما نحو اعتبار يعتبره الجاعل ولكن الحق انهما أيضا لا يكونان بمعنى الجعل والاعتبار بل يكونان بمعنى التنزيل الموجود بنحو من الوجود حتى في ظرف الخارج كما قلنا في أمثالهما آنفا . ومما اختلف أيضا في كيفية كونه من الأحكام الوضعية الصحة والفساد ولا يخفى ان الصحة قد يراد منها التمامية اى واجدية الشئ لكل ما يكون مقتضى طبعه فيكون الفساد بمعنى النقصان وعدم اشتمال الشئ لكل ما يكون مقتضى طبعه وقد يراد منها مطابقة المأمور به مع الماتى به فيكون الفساد بمعنى عدم مطابقته معه وان أمكن ان يقال إن هذه المعنى تكون من مصاديق تلك المعنى في الحقيقة وكيف كان لا ريب في استحالة جعل الصحة أو الفساد بهذه المعنى أو بتلك المعنى لأنهما يكونان من الأمور العقلية التي يكشفها كل أحد قهرا بملاحظة تطابق الوجود الخارجي مع الوجود الذهني المطلوب أو عدم تطابقه معه سواء كان هناك جاعل أو لم يكن . نعم في بعض الموارد التي لا تحرز الصحة أو بظن بالفساد ظاهرا كموارد قاعدة التجاوز والفراغ أو قاعدة لا تعاد فربما يتوهم ان الصحة فيها تكون اعتبارية ولا تكون واقعية لأنها قد جعلت فيها اما مستقلا واما تبعا للحكم بالمضي وأمثاله