تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثم إنه ينبغي هنا ان نشير إلى بعض الأحكام الوضعية التي قد عد من القسم الثالث كالقضاوة والحجية والوكالة وأمثالها اما القضاوة فقد فصل فيها النائيني وجمع من العلماء بأنها تارة تلاحظ بالوجه الكلى وأخرى بالوجه الشخصي فان لوحظت بالوجه الأول كما إذا قال الامام من روى في أحاديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا فقد جعلته حاكما فهو يكون من القضايا الحقيقية التي رتب فيها طبيعي الحكم على طبيعي الموضوع وبعبارة أخرى تكون من الحقائق الموجودة بالوجود المناسب لها واما ان لوحظت بالوجه الثاني كما إذا نصب رجلا على كرسي القضاوة فهو يكون من الأمور الاعتبارية التي اعتبرها الناصب في مورد الرجل المزبور مثلا . ولكن يرد عليهم أولا انه لا فرق بين القضية الكلية والقضية الشخصية من جهة الاعتبارية أو غيرها فان القضية الشخصية تكون بعين القضية الكلية غير أن الشخصية تكون بحسب الوجود الخارجي ولكن القضية الكلية تكون بحسب الوجود الذهني العقلانى . وثانيا قد قلنا آنفا انه لا معنى أصلا للامر الاعتباري الذي قد اثبته المفصل بالنسبة إلى القضاوة الشخصية لان القضاوة سواء لوحظت بالخصوص أو بالعموم تكون كسائر العناوين العرفية والشرعية حقايق موجودة مثل ساير الحقائق التكوينية غاية الأمر انه تختلف كيفية وجود كل واحد منها من اجل اختلاف خصوصياته الذاتية . والتحقيق ان القضاوة وكذا النبوة والإمامة والولاية وأمثالها عبارة عن الرقاءات العالية الموجودة في نفس الانسان الذي يصير بسببها مستحقا بل مستوجبا لان يكون قاضيا أو نبيا أو اماما أو واليا ولكن حيث إنه قد خفى مثل هذه الرقاءات الباطنية على أكثر الناس فلذا يخبر عن وجودها وعن آثارها أهل الخبرة من الأديان أو غيرها .