تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لايجاد الداعي في نفس من يتبعه وإلّا فلا يحصل غرضه بصرف وجود الاشتياق والإرادة في نفسه من دون ان ينشئه بالانشاء المزبور ولا ريب في ان الانشاء المزبور الحاكي عن الإرادة التشريعية الدال على الوجوب والحرمة والجزئية والشرطية أو ساير الأحكام التكليفية والوضعية يكون بمعنى الاعتبار والجعل ولو بحسب الظاهر .

[ في عدم مجعولية الأحكام التكليفية وكذا الوضعية واقسام الوضعية ]

ولكن التحقيق ان الأحكام التكليفية أو الوضعية لا تكون مجعولة أصلا لأنها في الحقيقة عبارة عن نفس التصديق والإرادة التي تتكون في صقع نفس المولى بملاحظة المفاسد والمصالح التي يراها واما انشائها فلا يكون بمعنى جعلها واعتبارها بل يكون بمعنى ابرازها والشاهد على هذا انه لو اطلع العباد على إرادة موليهم باي طريق كان الحكم العرف والعقل بوجوب اتباعها عليهم قطعا غاية الأمر حيث إنه لا يكون لهم طريق إلى الاطلاع على إرادة موليهم غالبا فلذا يظهرها لهم بوساطة قوله أو فعله نعم بعد هذا الاظهار المسمى بالانشاء ينتزع اى يفهم عنوان الوجوب والحرمة أو عنوان الجزئية والشرطية أو غيرها من العناوين ولكنك خبير بان هذا الانتزاع البعدى لا يكون له مساس بحقيقة الأحكام التكليفية والوضعية لأنها عبارة عن الواقعيات التي تتكون في صقع نفس المولى كسائر الأمور التكوينية التي تتحقق في الخارج الذي يشمل صقع النفس أيضا والحاصل انه لا يكون وراء الخارج والخارجي شيء حتى نسميه بالامر الجعلى والاعتباري . ثم إنه قد ذكر كثير منهم فرقا بين الامر الانتزاعي والامر الاعتباري اما الامر الانتزاعي فقد يقال إنه لا يكون له ما بحذاء في الخارج بل يكون الخارج ظرفا لمنشئه لا لنفسه كالفوقية وساير المقولات الثانوية التي ينتزعها جميع الاشخاص بأدنى التفات إلى منشئها سواء اعتبره معتبر أو لم يعتبره معتبر . ولكن يرد عليه انه كما يكون نفس الانتزاع موجودا في الخارج لأنه يكون فعلا من الافعال التكوينية التي يفعلها الانسان فليكن كك متعلق الانتزاع اى المنتزع
تحرير الأصول — صفحة 79 | الميرزا هاشم الآملي