تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

التفصيل الرابع وهو التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية

بجريان الاستصحاب في الأول دون الثاني وقد استدل على عدم جريانه في الثاني بان مجرى الاستصحاب لا بد من أن يكون اثرا شرعيا أو موضوعا لاثر شرعي مع أن الأحكام الوضعية لا تكون كك لأنها تكون من الأمور الانتزاعية التي ينتزعها العقل من الأحكام التكليفية التي تكون هي الأثر الشرعي أو الموضوع للأثر الشرعي . ويرد عليه انه لا يلزم في الاستصحاب ان يكون مجراه اثرا شرعيا أو موضوعا لاثر شرعي بنفسه بل يكفى ان يترتب عليه الأثر الشرعي ولو بلحاظ منشائه ولا ريب في ان الأثر الشرعي يترتب على الحكم الوضعي ولو بلحاظ منشائه الذي عبارة عن الحكم التكليفي ولذا يجوز استصحابه مع عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي لجهة من الجهات . وحيث انجر الكلام إلى الأحكام التكليفية والوضعية فيبغى ان نبحث عنه بالمقدار المساعد مع المقام حتى يتضح المرام فنقول . قد اشتهر في ألسنتهم ان الأحكام التكليفية والوضعية مجعولة واستدل عليه بأنها عبارة عن الاعتبارات التي يجعلها المولى بين أمور خاصة ثم يحكم عليها باحكام خاصة فيحكم العقل بعد تلقيها بلزوم اتباعها لتحصيل رضاه مثلا قوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
وكك ساير القوانين الشرعية أو العرفية يدل على الاعتبارات التي اعتبرها من بيده الاعتبار بمقتضى المصالح أو المفاسد التي رآها وامر بها أو نهى عنها وبعبارة أدق نقول إذا اشتقاق أحد إلى أن يفعل فعلا خاصا رآه لنفسه صلاحا فلا محالة يتحرك عضلاته نحوه بنفس اشتياقه المستتبع لإرادته وكك الامر إذا اشتاق إلى أن يفعله غيره إلّا انه يلزم في هذه الصورة ان يظهر اشتياقه وارادته بالانشاء القولي أو الفعلي الذي يكون في الحقيقة داعيا
هامش
- أو طريقيا مع أن استفادة التعميم من اطلاق اليقين أيضا يتم بملاحظة نفس اليقين من غير فرق بين ان يكون موضوعيا أو طريقيا .
تحرير الأصول — صفحة 78 | الميرزا هاشم الآملي