تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فإنه أيضا لا بد من أن يكون موجودا بنحو من الوجود التكويني وإلّا فلا يعقل ان يتعلق به فعل تكويني أضف إلى هذا ان المنتزع كخصوصية الفوقية لو لم يكن موجودا بنحو من الوجود فيما يكون فوقا فلا بد من أن نلتزم بامكان انتزاعها مما لا يكون فوقا مع أنه لا يصح هذا قطعا وهذا أيضا قرينة بل دليل على أن الفوقية وكك ساير الأمور الانتزاعية موجودة في مناشئها الخارجية بنحو من الوجود الذي يطابق مع الصورة الذهنية الحاكية عنها كسائر الأمور الخارجية التي تحكى عنها الصور الذهنية . واما الامر الاعتباري فقد يقال إنه أيضا لا يكون له ما بحذاء في الخارج بل يكون الخارج ظرفا لمنشئه لا لنفسه كالتعظيم الذي يستفاد غالبا من وضع اليد على الصدر عند المواجهة مع الغير . إلّا انه يفترق عن الامر الانتزاعي بأنه منوط باعتبار المعتبر أو المعتبرين فربما يجعل المعتبر امرا مخصوصا كوضع اليد على الصدر تعظيما وربما يجعله معتبر آخر إهانة فاستفادة التعظيم أو ضده من وضع اليد على الصدر مثلا لا يكون امرا بديهيا حتميا بالنسبة إلى جميع الاشخاص كما يكون كك في مورد الأمور الانتزاعية كالفوقية بل يكون امرا نظريا ممكنا ربما يعتبره بعض الاشخاص وربما يرده بعضهم . ويرد عليه أيضا ان الامر الاعتباري ومتعلقه يكون كالأمر الانتزاعي ومتعلقه في ان جميعها يكون من الموجودات التكوينية كالإرادة والمراد والعلم والمعلوم وغير ذلك من الحالات العارضة على الانسان أو غيره فان اعتبار كل اعتبار يكون حالا من الحالات التي تتحقق بالنظر إلى الخارج اى بالنظر إلى الخصوصية المتناسبة الموجودة في المعتبر وإلّا فلم لا يحصل هذا الاعتبار بالنسبة إلى ما لم ير فيه هذه الخصوصية واما اختلاف الاشخاص المعتبرين في كيفية الاعتبار بل في أصلها مثل ان يعتبر قوم وضع اليد على الصدر تعظيما ويعتبره قوم آخر إهانة فهو لا يكون دليلا