تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الوجدانية وإلّا لا تكون وجدانية إذ الشك فيها يكون بمعنى عدم وجدانها وهو مضاد لحقيقتها نعم في غير الأمور الوجدانية التي تكون نظرية ومحتاجة بالتأمل كحكم العقل بوجوب مقدمة الواجب أو باستحالة التكليف بغير المقدور يمكن ان يشك في بعض ما يعتبر فيه فيمكن أيضا ان يستصحب إلّا انه يشكل تعميم قاعدة الملازمة لمثل هذه الأحكام العقلية النظرية فان الظاهر أنها تختص بالاحكام العقلية الوجدانية التي يعبر عنها بالمستقلات العقلية مع أنه على فرض تعميمها لها يشكل أيضا اثبات الحكم الشرعي باستصحابها لأنه مستلزم لاشكال المثبتية التي أشرنا إليها . هذا كله بالنسبة إلى الشك في بقاء الحكم العقلي والحكم الشرعي المستكشف منه واما بالنسبة إلى الشك في بقاء الموضوع الذي حكم العقل بقبحه وحكم الشرع بحرمته بالملازمة فإن كان الشك فيها شكا في مورده كما إذا قطع بان هذا المورد الخاص من الكذب كان ضارا أمس ولذا قبحه العقل وحرمه الشرع مثلا ولكن يشك في بقائه على الضارية في هذا اليوم ففي هذه الصورة يجرى الاستصحاب بلا اشكال واما ان كان الشك فيه شكا في حدوده مع وضوح حال مورده كما إذا يشك في ان موضوع القبح أو الحرمة في الكذب مقيد بالضرر الشديد حتى لا يصدق على هذا المورد الذي يكون ضرره خفيفا مثلا أو غير مقيد به حتى يصدق عليه ففي هذه الصورة الحق انه لا يجرى الاستصحاب خلافا لبعض الاعلام وذلك لأن الشك فيه : ان كان بمعنى الشك في موضوعية الموضوع فهذا الشك يرجع في الحقيقة إلى الشك في الحكم لان موضوعية الموضوع لا تكون مستقلة بنفسها بل تكون منتزعة من توجه الحكم إلى موضوعه ولذا يكون الاستصحاب الجاري فيها بعين الاستصحاب الجاري في الحكم الذي مر بحثه . وان كان بمعنى الشك في نفس الموضوع وانه هل يتحقق مع الضرر الشديد