تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الكذب قبيح مطلقا أو قبيح إذا استلزم الضرر أو قبيح إذا لم يكن نافعا ولا يمكن ان يحكم بالنحو المهمل المجمل بان الكذب قبيح ولكن لا اعلم اطلاقه أو عدم اطلاقه فان مثل هذا لا يكون حكما من العقل بل يكون عدم حكم منه في الحقيقة . ولكن يرد عليه ان عدم امكان حصول الشك في الحكم العقلي ان كان بزعم رجوع قيوده إلى موضوعه فالشك فيه ينشئ في الحقيقة من الشك في موضوعه وهذا بخلاف الحكم الشرعي فان قيوده لا يرجع إلى موضوعه بل يبقى على ظاهره من الرجوع إلى نفس الحكم ولذا يمكن ان يحصل الشك فيه بخصوصه فهذا مردود : أولا بان قيود الحكم العقلي لو سلمنا رجوعها إلى الموضوع ولكن لا نسلم كونها قيدا له إذ يمكن أن تكون مناطا للحكم الذي رتبه العقل عليه بمعنى انها تكون حيثية تعليلية لموضوعية الموضوع لا حيثية تقييدية لها فعلى هذا إذا شككنا مع عدم وجود بعض هذه القيود في انها هل تكون دخيلة في الحكم حتى ينعدم مع عدمه أو لا تكون دخيلة فيه حتى يبقى ولو مع عدمه فشكنا في الحقيقة يكون شكا في بقاء نفس الحكم مع القطع ببقاء الموضوع فلذا يجرى فيه الاستصحاب بلا اشكال . وثانيا لو سلمنا بان قيود الحكم العقلي يرجع إلى موضوعه بالحيثية التقييدية ولكن قد ثبت في محله انه لا يلزم في الاستصحاب ان يتحد موضوع القضية المتيقنة مع موضوع القضية المشكوكة بالنظر الدقيق العقلي بل يكفى ان يتحد معه بالنظر المسامحى العرفي ولا ريب في ان العرف يرى الكذب في حال ما كان ضارا متحدا معه في حال ما صار نافعا ولذا يستصحبه بلا اشكال . وان كان بزعم ان العقل لا يشك في حكمه أصلا بل هو اما يقطع بوجوده واما يقطع بعدمه فهذا أيضا مردود :