أولا بان حكمه ان كان حكما وجدانيا وبديهيا من جميع الجهات فالحق يكون كما ذكر واما ان كان نظريا كما إذا كان بمناط القدر المتيقن أو بمناط الظن أو بمناط الاحتياط ففي مثل هذه الموارد يشك العقل لا محالة مع انتفاء بعض قيود موضوع حكمه في بقاء حكمه أو عدم بقائه .
وثانيا لو سلمنا ان العقل لا يشك في حكمه مطلقا فهذا انما يتم في نفس الحكم العقلي واما في الحكم الشرعي الذي يستكشف منه بالملازمة ويكون هو المقصود في الحقيقة فلا نسلم عدم امكان الشك في بقائه إذ يمكن ان يكون الحكم الشرعي المستكشف منه تابع له حدوثا لا بقاء بمعنى أنه يكون مستكشفا منه في أصل حدوثه واما بعد حدوثه فيمكن ان يكون باقيا في نظر الشارع بمجرد حدوثه خصوصا بملاحظة انه قد شرع الاستصحاب في كل حكم يشك في بقائه في الزمان اللاحق بعد ما يقطع بحدوثه في الزمان السابق .
هذا بالنظر إلى الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي بالملازمة واما بالنظر إلى نفس الحكم العقلي كالمثال المفروض الذي قطع العقل بقبح الكذب وشك في بقاء قبحه إذا صار نافعا على فرض امكان هذا الشك فهل يمكن استصحاب بقائه حتى يستكشف من هذا الحكم العقلي المستصحب الحرمة الشرعية بقاعدة الملازمة أو لا يمكن ؟ الحق انه لا يمكن .
اما أولا فلان اثبات الحرمة الشرعية بطريق كونها من لوازم الحكم العقلي المستصحب موقوف على كون الاستصحاب مثبتا للوازمه مع أنه لا يكون مثبتا لها اللهم إلّا ان يقال بان قاعدة الملازمة مطلقة بحيث انها تعم الحكم العقلي المستصحب أيضا .
واما ثانيا فلانه وان أمكن للعقل ان يشك في بعض الأحكام العقلية إلّا انه لا يمكن له ان يشك في خصوص الحكم بالقبح والحسن حتى يستصحبه لان مثل هذا الحكم يكون من الأمور الوجدانية ولا ريب في انه لا يتطرق الشك في الأمور
تحرير الأصول — صفحة 67
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٦٧