تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وهذا بخلاف الروايات الحاكمة على البناء على الأكثر فإنها تكون امارة محرزة للواقع فان قوله ( ع ) ابن علي الأكثر الذي ذكر فيها مرارا يكون كقوله ( ع ) « صدق العادل » في انه يثبت به الواقع ولوازمه ولو تعبدا ولذا تصير الاجزاء البعدية واقعة عقيب الركعة الرابعة التي أحرزت رابعيتها بالامارة المزبورة ولو تعبدا اللهم إلّا ان يقال إنها لا تكون امارة لان الامارة لا بد من أن تكون كاشفة عن الواقع طبعا حتى تتم كاشفيتها عنه بامضاء الشارع عرضا وأنت خبير بان البناء على الأكثر لا تكون فيه جهة كشف عن الواقع طبعا . ولكن الذي يسهل الخطب هو انه لا ريب في استقرار عمل الأصحاب على الاكتفاء باتيان الركعة المشكوكة منفصلة بمقتضى الروايات المزبورة ولا ريب أيضا في استفادة حجية الاستصحاب بنحو المطلق من صحيحة زرارة وأمثالها ولو مع عدم وضوح كيفية انطباقه على موردها ولذا لا يسمع إلى ما قيل من أنها لا تكون حجة في ساير الموارد وذلك لان قوله ( ع ) « لا تنقض اليقين بالشك » الذي تدور عليه الصحيحة وأمثالها لم يكن مشروعا لخصوص المورد حتى يختص به بل يكون في الحقيقة كبرى ارتكازية قد طبقها الامام على المورد خصوصا بملاحظة انه ع قد طبقها على كثير من موارد الصلاة وغيرها أيضا . ومنها وهو الرواية الرابعة ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه قال أمير المؤمنين ( ع ) من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين « 1 » وهذه الرواية تدل على أن اليقين لوثاقته واستحكامه لا يجوز ان ينقض بالشك بل يلزم ان يستمر العمل به حتى يثبت خلافه وهذا هو الاستصحاب الذي نكون بصدد اثباته . ولكن الشيخ قد أشكل على هذه الرواية بأنها ظاهرة في قاعدة اليقين لا الاستصحاب لان قوله ( ع ) من كان على يقين يستفاد منه ان اليقين قد تحقق في الزمان
هامش
( 1 ) وسائل أبواب نواقض الوضوء باب 1 حديث 6