لا يتعلق عادة إلّا بما كان له نحو وجود فعلا وهو فيما نحن فيه عبارة عن اليقين السابق الذي يجرى فيه الاستصحاب لا اليقين اللاحق الذي يحصل بسبب العمل بوظيفته بعدا .
الوجه الرابع وهو أحسن الوجوه ان جريان الاستصحاب في الركعات المشكوكة انما يكون بالنظر إلى الامر الأولى الذي تعلق بركعات الصلاة ولا - يكون بالنظر إلى كيفية العمل به في مقام الفراغ حتى يستشكل بان الركعة المشكوكة التي يجب اتيانها بمقتضى الاستصحاب اما تكون متصلة فهو مخالف للاجماع واما تكون منفصلة فهو مخالف لمفاد الاستصحاب وبعبارة أخرى الاستصحاب المذكور في الرواية يرجع إلى أصل الحكم في مقام الجعل واما كيفية العمل به في مقام الفراغ فهي لا تستفاد منه بل تستفاد من الروايات المتكفلة لبيانها ولا ريب في ان ما يستفاد منها في هذا المقام لا يضر بل لا يمس بما يستفاد من الاستصحاب الجاري في ذاك المقام ولذا يرتفع الاشكال المبحوث عنه من أصله .
ثم إنه يرد على أصل جريان الاستصحاب في باب الشك في الركعات المقتضى للبناء على الأقل اشكالان آخران حتى مع قطع النظر عن الروايات المقتضية للبناء على الأكثر المانعة عن العمل بالاستصحاب .
الأول ان الشك في الركعات يكون من قبيل الشك في الفرد المردد الذي لا يجرى فيه الاستصحاب أصلا كما برهن في محله وذلك لان شك المكلف في انه هل اتى بالركعة الرابعة مثلا أو ما اتى بها مسبب عن الشك في انه هل تكون الركعة التي هو فيها ركعته الثالثة أو تكون ركعته الرابعة فان كانت ركعته الثالثة فيجب عليه ان يأتي بالرابعة قطعا وان كانت ركعته الرابعة فيجب عليه ان لا يأتي بها قطعا وعلى هذا يدور امر هذا الشك بين ما هو مقطوع العدم وبين ما هو مقطوع الوجود كما يدور امر الشك في الرضاع المحرم بينهما فيما إذا قطع بحصول ثلاثة عشر رضعة ولكن شك في ان الرضاع المحرم هل يتحقق بثلاثة عشر رضعة أو يتحقق بأربعة عشر
تحرير الأصول — صفحة 55
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٥٥