تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بمضمونه فلا يجوز له ولا لمقلده ان يعمل بغيره كما أنه إذا أفتى بمضمون الخبر الواحد في مسئلة من المسائل الفرعية فلا يجوز له ولا لمقلده ان يعمل بغيره . وذلك لان التخيير بين المتعارضين لا يكون تخييرا فقهيا كالتخيير بين القصر والاتمام في المواطن الأربعة التي يتخير المجتهد وكذا المقلد في ان يختار ما شاء منهما في كل مورد من موادها بل يكون تخييرا أصوليا ولذا يجب على المجتهد ان يفتى بمضمون واحد منهما بخصوصه بعد اخذه المتعين عليه ويجب على المقلد أيضا ان يعمل به بخصوصه بعد ما صار حجة عليه لفتوى مجتهده . نعم يرد عليه ان وجوب اتباع المقلد عن مجتهده انما يثبت فيما إذا كان فتواه مستندا إلى نظره ولا يثبت فيما إذا كان مستندا إلى اخذه الذي يكون عملا منه لا نظرا منه لان الخبرين المتعارضين يكونان حسب الفرض متكافئين في نظره . ولذا لا يجب على المجتهدان يفتى بهما اخذ منهما بخصوصه كما أنه لا يجب على المقلد أيضا ان يأخذ بما اخذه المجتهد بل يجوز له ان يأخذ بغيره لو علم بأنه يكون مكافئا له . نعم في المسائل القضائية التي تكون من شؤون الحاكم لا شبهة في انه يجب على المتخاصمين وغيرهما ان يتبعوا حكمه ولو كان حكمه بمقتضى أحد الخبرين المتعارضين الذي اخذه . والسر في عدم وجوب ما اخذه المجتهد على المقلد هو ان اشتراك المقلد مع المجتهد لا يكون في الأحكام الواقعية كوجوب الصلاة فقط بل يشترك معه في الاحكام الطرقية كوجوب تصديق العادل أيضا . ووجوب الاخذ بأحد الخبرين المتعارضين وان لم يكن من سنخ الأحكام الواقعية إلّا أنه يكون من سنخ الاحكام الطرقية التي تقع في طريق الحكم بعين وجوب تصديق العادل . اللهم إلّا ان يقال إن دليل اشتراكهما في الاحكام منصرف إلى الأحكام الواقعية ولا يشمل الاحكام الطرقية ويشهد على هذا في خصوص الروايات العلاجية قوله ع « إذا ورد عليك