تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الخبران المتعارضان » فان مثل هذا التعبير قرينة على الانصراف إلى المجتهد بل على الاختصاص به لأنه هو الذي يرد عليه الخبر ان المتعارضان ويرى ترجيح أحدهما على الآخر أو عدمه لا مقلده .

[ في ان التخيير المستفاد منها بدوي أو استمرارى ]

الأمر الثالث انه اختلف أيضا في ان التخيير المستفاد من الاخبار العلاجية هل يكون بدويا فلا يجوز للمكلف ان يعمل بغير ما اختاره أولا أو يكون استمراريا فيجوز له ان يعمل بغيره . وقد جعل الأستاذ النائيني هذا الامر مبتنيا على الامر الثاني وجعله الشيخ مبتنيا على امر آخر . اما الأستاذ النائيني فقال ببيان منا ان التخيير المستفاد من الاخبار العلاجية ان كان فقهيا فلا اشكال في انه استمرارى لأنه يكون من باب التخيير في العمل الذي يكون امره بيد المكلف في كل مورد من موارده مثل التخيير بين القصر والاتمام في المواطن الأربعة . وان كان أصوليا اى راجعا إلى الاخذ بأحدهما الذي يصير حجة عليه بسببه فلا اشكال في انه بدوي لان موضوعه عبارة عن التحير الناشى من عدم الظفر بالحجة وحيث إن الاخذ بأحدهما يكون طريقا إلى الحجة حسب الفرض فلا يبقى معه موضوع التخيير حتى بأخذ بالآخر منهما ثانيا . ومن هنا تعرف انه لا مجال للاستصحاب لا في الفرض الأول ولا في الفرض الثاني اما في الفرض الأول فلانه لا يشك في بقاء التخيير الملازم لكونه استمراريا بل يقطع ببقائه واما في الفرض الثاني فلانه لا يشك في عدم بقاء التخيير الملازم لكونه بدويا بل يقطع بعدم بقائه . نعم يمكن ان يشك في أصل كون التخيير فقهيا حتى يصير موضوعا للفرض الأول أو أصوليا حتى يصير موضوعا للفرض الثاني فإنه مع الشك فيه يشك أيضا في بقاء التخيير وعدمه وحيث إن هذا الشك يكون من مصاديق دوران الامر بين التعيين والتخيير لأنه يشك في المرتبة الثانية وما بعدها في انه هل يتعين عليه ما عمل به في المرتبة الأولى أو يتخير بينه وبين الطرف الآخر