تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
العامة التي جاء بها النبي ( ص ) ولا للالتزام بان الخاصات الكثيرة التي صدرت عن نواب النبي تحكى عن وجودها في زمان النبي ( ص ) . فان هذا الالتزام أو ذاك الاستبعاد قد نشأ من الغفلة عن كيفية وضع قوانين ( ص ) العامة وما يلحق بها من الخاصات الكثيرة فيما بين عقلاء العالم في الأزمنة المختلفة .

الجهة السابعة [ حول التعارض بين أكثر من دليلين وصُوَرِهِ الأربعة ]

ان التعارض قد يكون بين دليلين وقد يكون بين أكثر من دليلين اما الأول فقد أشرنا إلى بعض ما يرتبط به في ضمن الجهات السابقة واما الثاني فقد اختلفت فيه انظار العلماء من حيث استلزامه لانقلاب النسبة أو عدمه وحيث إنه تكون له صور مختلفة فينبغي ان نتعرض لكل واحد منها على حدة فنقول ان أهمها أربعة . الصورة الأولى ما إذا ورد عام وخاصان يكون بينهما التباين كما إذا قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم العلماء الكوفيين وقال أيضا لا تكرم العلماء البصريين حيث إنه تكون النسبة بين العام وبين كل واحد من الخاصين العموم المطلق وتكون النسبة بين نفس الخاصين التباين لأنه يختلف موضوعهما بالكلية . ففي هذه الصورة يكون مقتضى الصناعة العرفية والأصولية تخصيص العام بكلا الخاصين إذا لم يلزم منه محذور تخصيص الأكثر المستهجن واما إذا لزم منه هذا المحذور فلا محالة تتحقق المعارضة بين كلا الخاصين وعند هذه المعارضة تتصور احتمالات ثلاثة . الأول ان يكون القرائن الموجودة مستلزمة لترجيحهما على العام فعليه يسقط العام عن درجة الاعتبار من رأسه بحيث لا يبقى حجة حتى بالنسبة إلى افراده الخارجة عن تحت الخاصين . الثاني أن تكون القرائن الموجودة مستلزمة لترجيح العام عليهما فعليه يسقط الخاصان ولكن لا كلاهما بل أحدهما لان محذور تخصيص الأكثر الذي يوجب معارضتهما مع العام يتحقق حسب الفرض مع مخصصية كليهما لا أحدهما وعلى هذا تصير المسألة من مصاديق العلم الاجمالي