تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
لها وهذه المسألة وإن كانت من صغريات البحث الذي فرغنا عنه ويعلم حكمها بالنظر اليه ولكن لا بأس بان نشير إليها بخصوصها فنقول : قال بعضهم انها تكون ناسخة لها واستدل عليه بأنها لو كانت مخصصة لها للزم منه اشكال تأخير البيان عن الحكم الواقعي الذي احتاج إليها المكلفين في مأتين سنة أو أكثر . وأورد عليه بأنه لا يمكن المساعدة مع كونه ناسخة لان نسخ الحكم كوضع الحكم يكون من قبل النبي الموحى اليه فقط واما بعد النبي فحيث انه انقضى الوحي عن غيره فلا معنى لنسخ لحكم كما أنه لا معنى لوضعه . أضف إلى هذا انه يبعد جدا الالتزام بان الروايات المعصومين مع كونها بتلك المثابة من الكثرة يكون كلها من النواسخ لاحكام لنبي ( ص ) . ولكن يرد هذا الايراد بان نسخ الحكم أو وضعه وان كان من قبل النبي ( ص ) إلّا انه لا يلزم ان يكون بلسانه بل يمكن ان يكون بلسان أوصيائه المعصومين اللذين بين لهم الحقائق الدينية وأو كل إليهم اظهار خصوصياته المحتاج إليها باقتضاء الظروف للاحقة . نعم يرد على ما قاله ذاك البعض انه لا يتم إلّا على فرض تعين حمل الخاص المتأخر عن وقت الحاجة على الناسخية واما على ما أثبتناه آنفا من أنه يلائم مع المخصصية أيضا فلا يتعين الحمل المزبور إذ يصح ح ان يقال إن الاحكام العامة المبينة بلسان النبي ( ص ) كان من باب ضرب القانون الذي لم يكن بيان جميع خصوصياته الكاشف عن المراد الواقعي ممكنا أو صلاحا حين ضربه . وان شئت نظير هذا فانظر إلى القوانين الأساسية التي يدونها ملل العالم ثم يلحقون بها المواد الفرعية الكثيرة باقتضاء الظروف المختلفة التي تتحقق في الأزمنة اللاحقة من دون ان يرونها ناسخة للقوامين الأساسية . ومن هنا نعرف انه وجه لاستبعاد عروض الخاصات الكثيرة على الاحكام