خبره دليلا على خطاء نظره بل يكون في كثير من الموارد دليلا على تغيير الظروف التي اختارها المريض بسوء اختياره كترك العمل بما امر الطبيب به . والسر في ذلك هو ان اخبار الطبيب وأمثاله من أهل الخبرة في كل فن يكون في الغالب اخبارا عن وجود المقتضى بالفتح عند وجود المقتضى بالكسر فمع تغير المقتضى بالكسر وان لا يتحقق المقتضى بالفتح إلّا ان هذا لا يكون من جهة كذب خبر المخبر بل يكون من جهة تبدل حال المخبر له . وبالجملة البداء الذي يشبه بالنسخ في التشريعيات وكذا النسخ الذي يشبه بالبداء في التكوينيات لا يكون مستلزما للجهل حتى بالنسبة إلى غالب أمور العقلاء فضلا عن اللّه تبارك وتعالى وقد ذكرنا في التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب أيضا ما ينفع لهذا .
الوجه الثالث ان الخاص المخالف للعام لو كان ناسخا له فهو يتصرف في دليل اعتبار جهته ولو كان مخصصا له فهو يتصرف في دليل اعتبار ظهوره فدوران الامر بين النسخ والتخصيص يكون في الحقيقة بمعنى دورانه بين التصرف في جهة العام أو التصرف في ظهوره . وحيث إن رتبة جهة العام متقدمة على رتبة ظهوره فلذا تثبت جهته باصالة الجهة بلا اشكال قبل ان تصل النوبة إلى ظهوره ومع ثبوت جهته لا يبقى مجال لنسخه بل لا بد من الالتزام بتخصيصه الذي يتعلق بظهوره المتأخر عن جهته .
ولكن يرد عليه أولا ان رتبة الجهة وإن كانت متقدمة على رتبة الظهور في مقام التحقق لان الظهور يكون لغرض ابرازها وتبيين مرادها في الحقيقة ولكن لا يكون متقدمة عليها في مقام الحجية بل تكون في عرضها في هذا المقام نظير المفهوم المطابقي والالتزامي حيث إن الأول يكون مقدما على الثاني في مقام التحقق ولكن يكون مع ذلك في عرضه من حيث شمول دليل الاعتبار المفيد للحجية لهما في آن واحد .
وثانيا ان ترتب الأثر العملي على اى دليل موقوف على احراز انه قد جرت
تحرير الأصول — صفحة 424
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٢٤