يرجح الأول على الثاني .
ولكن يرد عليه انا لا نسلم أكثرية التخصيص على النسخ خصوصا على مسلك عدم امكان حمل الخاص على المخصصية في فرض وروده بعد وقت العمل بالعام كما هو الغالب فان اصطلاح التخصيص وان كان شايعا حتى في هذا الفرض إلّا أنه يكون في الحقيقة من مصاديق النسخ على المسلك المزبور واما على مسلكنا الذي قويناه آنفا فالتخصيص وان كان ممكنا في هذا الفرض إلّا ان النسخ أيضا يكون ممكنا حسب الفرض ولذا لا وجه لحمل الخاص على المخصصية دون الناسخية . أضف إلى هذا ان أكثرية الأول على فرض تسليمه لا يكون دليلا على ترجيحه وتعيينه ما لم يبلغ إلى الحد الذي يطمئن بجوار الاعتماد عليه واما دعوى كون النسخ بمعنى التخصيص في أزمان معروضه فسنتعرض لها قريبا .
الوجه الثاني ان النسخ في الشرعيات يكون مستحيلا كالبداء في التكوينيات من اجل انه يشترك معه في استلزامه لجهل المولى عزّ اسمه ولذا يلزم ان يحمل الخاص على المخصصية عند دوران الامر بينه وبين الناسخية ما لم يثبت كونه ناسخا بوجه من الوجه الجائزة .
ولكن يرد عليه أيضا ان البداء أو النسخ لا يكون بمعنى تغير الرأي المستلزم لجهل صاحب الرأي بل يكون بمعنى ابراز حقيقة الرأي وان ما ظهر من صورته الأولية كان مخصوصا بظرفه المناسب له بحيث انه يتغير قهرا بسبب تغير ظرفه لا بسبب تغير نظر صاحب الرأي . وبعبارة أخرى كل حكم من الاحكام التشريعية وكذا كل خبر من الاخبار التكوينية يكون له موضوع خاص وشرائط خاصة بحيث انه يتحقق الحكم أو الخبر مع وجوده ووجودها ويتغير مع عدم وجوده وعدم وجودها ولذا يكون تغير الحكم أو الخبر غالبا بسبب تغير الموضوع وشرائطه لا بسبب تغير نظر صاحبه وهذا لا يكون مخصوصا بالله عزّ اسمه بل يكون شايعا في أهل العرف أيضا فإنه لو أخير الطبيب بشفاء المريض بعد ثلاثة أيام فمات المريض قبله فلا يكون كشف خلاف
تحرير الأصول — صفحة 423
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٢٣