المقدمة الثانية انه اختلف في ان حجية الكلام هل يكون من باب اصالة الظهور الذي يرجع إلى اعتبار الظن النوعي به أو يكون من باب اصالة عدم القرينة الذي يرجع في الحقيقة إلى اعتبار الظن الشخصي به وقد ابتنى الشيخ ره على هذا التشقيق مسئلة ورود دليل اعتبار الخاص على العام أو حكومته عليه كما سنشير اليه . ولكن الحق انه لا يصح هذا التشقيق الا على فرض ان لا تجرى اصالة عدم القرينة عند الشك في قرينية الموجود فإنه على هذا الفرض يمكن ان لا يتحقق الظن الشخصي عند الشك المزبور ولكن يتحقق الظن النوعي المستند إلى نفس الظهور . واما على فرض ان تجرى الاصالة المزبورة عند الشك المزبور كما بنى عليه جمع من الاعلام فلا يكون محل ولا ثمر للتشقيق المزبور لأنه على هذا الفرض يتحقق في جميع الموارد الظن الشخصي المستند إلى اصالة عدم القرينة كما أنه يتحقق الظن النوعي المستند إلى نفس الظهور .
وفصل الأستاذ النائيني في هذه المسألة بوجه آخر وحاصله ان اتباع الظهور ان كان في مقام الاحتجاج فهو كاف بنفسه ولا يحتاج إلى اصالة عدم القرينة ولذا يصح للمولى ان يحتج به مع عبده الذي خالف مع مقتضاه وان لا يقبل اعتذاره باحتمال وجود القرينة واما ان كان في مقام كشف المراد الواقعي فهو يحتاج إلى اصالة عدم القرينة مثل ما إذا نريد ان نكشف مراد التاجر مما قال لشريكه الذي ربما يكون بينهما اسرار أو اصطلاحات شخصية أو صنفية فإنه لا يصح ح ان يكتفى بظهور كلامه أو مكتوبه لكشف مراده بل لا بد مع ذلك من اجراء اصالة عدم القرينة حتى يتم بها كشف مراده .
ولكن يرد عليه ان المراد الواقعي لو لم يكشف بالظهور فلا يكشف باصالة عدم القرينة أيضا لان اصالة عدم القرينة تكون كسائر الأصول الظاهرية التي لا يثبت بها الواقع أصلا بل انما تثبت بها الحجة وهذه تثبت بنفس الظهور أيضا .
إذا عرفت المقدمتين فنقول : ان التعارض بين العام والخاص كما قلنا آنفا
تحرير الأصول — صفحة 409
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٠٩