تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بعض الكلام بدون بعضه الآخر ولا من ملاحظة مجموع الكلام بدون ما يلحق به بل يستكشف من ملاحظة مجموع الكلام مع جميع ما يلحق به ولو كان من القرائن المنفصلة . ثم إنه كما يكشف الظهور التصديقي عند الشك فيه باصالة الظهور أو باصالة عدم القرينة على اختلاف فيهما كك يكشف الظهور التطابقى عند الشك فيه باصالة الجد ولذا يتمسك العقلاء بظواهر الكلام في باب الأقارير والدعاوى والمحاورات ولا يعتنون باحتمال عدم كونها مرادة للمتكلم . إلّا ان هذا مخصوص بالموارد التي يكون دأب المتكلمين ان يلقوا مرادهم في ضمن كلام واحد أو مجلس واحد كما يكون الامر كك بالنسبة إلى غالب الافراد والاجتماعات لولا جميعهم واما في الموارد التي يكون دأب المتكلمين ان يلقوا مرادهم في ضمن كلامات كثيرة ومجالس مختلفة كما يكون كك بالنسبة إلى أئمتنا حيث إنه ربما يلقى امام منهم كلاما عاما ثم يلقى خاصا أو خاصات هو أو امام آخر في أيام أو سنوات أخرى ففي هذه الموارد لا يمكن لنا ان نكشف المراد الواقعي من ظهور كلام واحد ولو بضميمة اصالة التطابق بل يلزم علينا ان نفحص عن معارضه ومتمماته حتى يصح لنا الاعتماد على ما يستكشف من مجموعها وذلك لان اصالة التطابق لا تكون من الأصول التعبدية بل تكون من الأصول العقلائية التي يكشف بها بالكشف النوعي عن مطابقة ظهور كل كلام مع المراد الواقعي ولذا لا تجرى بالنسبة إلى كل واحد من روايات أئمتنا الذين لم يكن دأبهم ان يبينوا المراد الواقعي في ضمن رواية واحدة بل كان دأبهم ان يبينوه في ضمن روايات متعددة للجهات التي لا يكون هنا مجال لشرحها كوجود التقية أو عدم المقتضى لبيانه في كثير من الأحوال . ومن اجل هذا يلزم علينا عند ملاحظة كل واحد من الروايات ان نفحص عن معارضاته وخاصاته التي تكون لها بمنزلة القرينة المنفصلة ولو مع تخلل سنين كثيرة . وهذا هو السر في اختلاف كلامات أهل العرف مع كلمات أئمتنا في ان الأولى لا تكون موردا للتعارض واحكامه غالبا ولكن الثانية تكون موردا له ولها غالبا فافهم .