لا يكون من مصاديق السبب والمسبب حقيقة لأن الشك في نجاسة الثوب المغسول بالماء في المثال المزبور لا يكون مسببا عن الشك في طهارة الماء بل يكون لازما لهذا الشك ويكونان معا مسببين لامر ثالث وهو الجهل بالواقع
وثانيا لو سلمنا تحقق السببية بينهما ولكن لا يكون بين السبب والمسبب تقدم وتأخر إلّا بحسب الرتبة واما بحسب الوجود الخارجي فلا يكون بينهما تقدم وتأخر في الحقيقة بل يكون بينهما معية بالدقة
وثالثا لو سلمنا تقدم السبب على المسبب حتى بحسب الوجود الخارجي ولكن لا يكون للسبب تقدم على المسبب حتى بحسب الحكم المجعول لهما لان الشارع الذي يقول « لا تنقض اليقين بالشك » لا ينظر إلى تقدم بعض مصاديقه كالأسباب ولا إلى تأخر بعض مصاديقه كالمسببات بل ينظر إلى جميعها بنظر واحد ويحكم على جميعها بحكم واحد . وبالجملة لا يكون بين السبب والمسبب تقدم وتأخر حكما وان كان بينهما تقدم وتأخر موضوعا ولذا ينطبق الحكم الوجداني المزبور على جميع مصاديقه العرضية بل الطولية في آن واحد واقعا .
واما الأستاذ النائيني فقد استدل عليها بما محصله ان عدم حكومة الأصل السببى على الأصل المسببى مستلزم للدور لان جريان الاستصحاب في الشك المسببى وهو نجاسة الثوب موقوف على عدم جريانه في الشك السببى وهو طهارة الماء إذ مع جريانه في هذا الشك يرفع الشك المسببى في ظرف التشريع قهرا من اجل ان الشارع قد رتب على الماء الذي احرز طهارته اثر المطهرية اما واقعا لو احرز طهارته بالوجدان واما ظاهرا لو احرز طهارته بالتعبد بالأصل . وكيف كان جريان الاستصحاب في الثوب الذي يشك في نجاسته موقوف على عدم جريانه في الماء الذي يشك في طهارته وغسل الثوب به مع أن عدم جريانه في الماء من حيث ترتيب اثر رفع نجاسة الثوب عليه موقوف على جريانه في الثوب فيلزم من هذا ان يصير جريان الاستصحاب في الثوب موقوفا على جريانه فيه وهذا دور واضح .
تحرير الأصول — صفحة 367
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٦٧