يحتمل نجاسة الثوب الذي غسل بماء احرز طهارته ولو بالاستصحاب بل يرى احراز طهارته مساوقا مع احراز طهارة ما غسل به كما يرى احراز وجود الشئ مساوقا مع احراز تأثيره . والشاهد على هذا ان مثل زرارة الذي يكون له شأن عظيم في الفقاهة ومعرفة كثيرة بافهام العامة بعد ما سمع من الامام الحكم ببقاء الطهارة المشكوكة باستصحابها لم يسأل منه عن جواز الدخول في الصلاة معها أو عن صحة الصلاة معها بل رأى استصحابها كافيا للحكم بجوازه وللحكم بصحتها مع أن الشك فيه أو الشك فيها مسبب عن الشك في بقاء الطهارة التي تحرز باستصحابها ولا يكون هذا الا من اجل ان زرارة ما رأى موقعا للشك في تحقق الأثر بعد احراز تحقق المؤثر بل ما خطر بباله هذا الشك « 1 » .
الوجه الثاني ان عدم تقديم الأصل السببى على الأصل المسببى مستلزم لصيرورته قليل المورد بل بلا مورد لأنه ما من مورد الا وتكون له الآثار الشرعية التي يحكم بعدم تحققها عند الشك فيها بمقتضى استصحاب عدمها وعليه لا يترتب على استصحاب بقاء مؤثرها فائدة أصلا بل يصير لغوا . ولذا لا بد من أن يحكم بتقديم الأصل السببى الجاري في ناحية المؤثر على الأصل المسببى الجاري في ناحية الآثار حتى
هامش
( 1 ) ويمكن ان يوجه عدم جريان الأصل في المسبب مع جريانه في السبب حتى مع ايكال النظر إلى الشارع لا إلى العرف بان الشارع أيضا ما رأى للشك المسببى مع جريان الاستصحاب في الشك السببى موقعا بل ولا وجودا في ظرف التشريع . وان شئت تصديق هذا فانظر إلى الروايات الواردة في الاستصحاب كمضمرة زرارة التي تعطى لنا قاعدة لا تنقض اليقين بالشك . فان الامام قد حكم في ذيلها بصحة الصلاة مع الشك في وجود النجاسة قبلها أو ضمنها مع أن الشك في وجودها سبب للشك في صحتها فان مثل هذا الحكم الذي تكون له نظائر كثيرة يكشف عن أن الشك المسببى وان كان له وجود بالدقة ولكن لم يعتبره الشارع في الحقيقة . ولذا لا يبقى مجال لان يجرى فيه أصل الاستصحاب أو غيره حتى يبحث عن كيفية تقديم الأصل السببى عليه .