ويمكن ان يقال إن هذا أيضا قرينة على ما قويناه آنفا من أن خروج موارد الامارات والأصول عن تحت عمومات القرعة لا يكون بالتخصيص أصلا بل يكون بالتخصص بمعنى انها لا تكون من الأول داخلة في موضوع القرعة الذي عبارة عن التحير الثابت الغير الزائل بالأصل أو الامارة فان عمومات القرعة تصير على هذا متضيقة من الأول بحيث انه لا يرد عليها اشكال تخصيص الأكثر ولذا يصح ان يتمسك بها ولو في غير مواردها المنصوصة بلا اشكال .
الجهة الخامسة في ان اجراء القرعة هل يختص بالامام أو لا يختص به
بل يجوز ان يجريه كل أحد . يظهر من بعضهم الأول واستدل عليه ببعض رواياتها كرواية يونس المروية في الكافي في رجل قال لمماليكه أيكم علمني آية من كتاب اللّه فهو حر فعلمه واحد منهم ثم مات المولى ولم يدر أيهم الذي علمه قال يستخرج بالقرعة وقال « لا يستخرجه الا الامام لان له عند القرعة كلاما ودعاء لا يعلمه غيره « 1 » » وكمرسلة حماد المروية في التهذيب عن أحدهما قال القرعة « لا تكون الا للامام « 2 » » .
ولكن يرد عليه ان هذه الروايات المقيدة معارضة بالروايات المطلقة التي تقول « ما من قوم فوضوا امرهم إلى اللّه الا خرج بسهم الحق » وتكون أكثر وأصرح من الروايات المقيدة المزبورة بحيث لا تقبل التخصيص بها خصوصا بملاحظة انه قد اعرض جل العلماء عنها .
أضف إلى هذا ان العمل بها موجب لتخصيص أدلة القرعة بالنسبة إلى أكثر مواردها التي لا يمكن ان يتوسل فيها إلى الامام اللهم إلّا ان يقال إن الامام لا يختص بامام العصر بل يعم العلماء والحكام المنصوبين من قبله . ولكن يرد هذا بأنه مخالف لظاهر الروايات المقيدة به القائلة بان له كلاما ودعاء لا يعلمه سواه . أو يقال بأنه
هامش
( 1 ) وسائل كتاب العتق باب الحكم بالقرعة حديث 9 .
( 2 ) وسائل كتاب القضاء باب الحكم بالقرعة حديث 9 .