أضف إلى هذا ان جواب الامام أيضا ظاهر في ان الشبهة الثانية موضوعية لا حكمية لان جوابه ( ع ) مركب من امرين أحدهما نفى امارية عدم العلم بما تحرك في جنبه للنوم وثانيهما لزوم الاخذ بالحالة السابقة مع عدم العلم المزبور وهي اليقين بالوضوء مثلا وأنت خبير بان كل واحد من هذين الامرين راجع إلى بيان وظيفة الشخص بملاحظة شكه لا إلى بيان النوم الناقض بملاحظة واقعه ولذا يكون جوابه ع جوابا عن الحكم الظاهري لا عن الحكم الواقعي .
وبالجملة الرواية بملاحظة فقرته الأولى والثانية معا متكفلة لحكم الناقض من ناحية الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية معا .
ولكن قد أشكل الأستاذ العراقي على رجوع السؤال المذكور في الفقرة الثانية إلى الشبهة الموضوعية بأنه على هذا لا يتم جواب الامام بلزوم استصحاب بقاء الحالة السابقة اى الوضوء وذلك لأن الشك في بقاء الوضوء مسبب عن الشك في تحقق النوم وقد برهن في محله انه مع جريان الاستصحاب في السبب لا معنى لجريانه في السبب وهذا بخلاف ما إذا كان السؤال راجعا إلى الشبهة المفهومية فإنه يتم ح جواب الامام بجريان الاستصحاب في المسبب اى الوضوء وذلك لان شك الرجل في تحقق النوم الناقض اى السب في فرض الشبهة في مفهومه يكون من باب الشك في الفرد المردد نظير ما إذا شك في مفهوم الرضاع المحرم وانه هل يتحقق بثلاث عشر رضعة أو بأربعة عشر رضعة فشك من اجل هذا في ان ثلاث عشر رضعة المحققة هل تكون محرمة أو لا تكون محرمة وحيث إنه قد ثبت في محله عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد من المفهوم المشتبه كالنوم الناقض فيما نحن فيه فلذا اجراه الامام في المسبب اى الوضوء وحكم بلزوم الاخذ باليقين السابق المتعلق به .
ويرد عليه ما قلنا آنفا من أنه يلزم على هذا ان يصير جواب الامام عن الشبهة المفهومية تكرارا لما قاله الإمام ( ع ) في الفقرة الأولى واما حكم الامام بجريان
تحرير الأصول — صفحة 31
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣١