الفراغ في احدى الصلوات الأربعة التي وقعت إلى القبلة واقعا ولو مع العلم بفساد واحد منها اجمالا وذلك لأنه كفى في ابراء الذمة العلم بتحقق المأمور به اما بالوجدان واما بالتعبد من غير فرق بين ان نعرفه بشخصه أولا نعرفه بشخصه إذ معرفته بشخصه لا تؤثر في ابراء الذمة نظير ما إذا صلى أربع ركعات بنية ما في ذمته المرددة بين كونه ظهرا أو عصرا فان فيها أيضا يكتفى بالمعرفة الاجمالية ولا يحكم فيها بتكرار الصلاة لتحصيل المعرفة التفصيلية فتأمل ولعله لهذا قد حكم جمع من العلماء بصحة الصلاة المزبورة .
الأمر التاسع [ حول جريان القاعدة عند الشك في الشرط ]
لا اشكال في انه تجرى قاعدة التجاوز إذا شك في جزء من العمل بعد الدخول في غيره بل وقاعدة الفراغ على قول عرفته آنفا وكك لا اشكال في انه تجرى قاعدة الفراغ إذ الشك في صحة كل العمل بعد الخروج منه لو كان هذا الشك ناشيا من الشك في جزئه . وانما الاشكال يكون في جريانهما بالنسبة إلى ما يكون شرطا للعمل لا جزئه كما إذا شك في اشتمال الصلاة على شرط الطهارة أو القبلة أو الترتيب أو الشرائط الأخرى وهذا الشك قد يكون داخل الصلاة وقد يكون خارجها فإن كان خارجها فلا ريب في انه تجرى فيه قاعدة الفراغ لان أدلتها كقوله ( ع ) ( انما الشك في شيء لم تجزه ) لم تقيد بالشك الناشى من الشك في الجزء بل يعم كل ما صدق عليه الشيء الذي يكون من جملته الشرط قطعا واما إذا كان داخلها فقد اختلفت كلمات الاعلام في انه هل تجرى فيه قاعدة التجاوز أو الفراغ أم لا تجرى وتنقيح الكلام فيها هو ان الشرائط المعتبرة في العمل كالصلاة أو غيرها تكون على اقسام أربعة .
القسم الأول ما يكون اعتباره بحكم الشرع كقصد الصلاتية أو الظهرية وأمثاله من الشرائط التي تعتبر في جميع الصلاة بحكم العقل فمثل هذه الشرائط لا ريب في عدم صحة التعبد بوجودها بقاعدة التجاوز أو بأصول