أخرى إذ التعبد لا يعقل إلّا بالنسبة إلى الأمور الشرعية واما الأمور العقلية التي يحكم العقل باعتبارها في الاعمال العبادية والقصدية أو غيرها فلا يمكن إحرازها بطريق اجراء الأصل فيها حتى يترتب الأثر الشرعي عليها بل يلزم احرازها بطريق العلم بها وذلك لان العقل يحكم في ما يعتبره بأنه يلزم احرازه وجدانا ولذا لا ينفع احرازه بالأصل تعبدا .
أضف إلى هذا ان قاعدة التجاوز انما تجرى بالنسبة إلى المشكوك الذي يكون له محل مخصوص في ضمن الصلاة حتى يتحقق ما يعتبر فيها من التجاوز عن المشكوك والدخول في غيره وحيث إن قصد الصلاتية والظهرية وأمثالهما لا يكون له محل مخصوص في ضمن الصلاة بل يكون محله في جميعها فلذا لا يجرى فيه القاعدة المزبورة من هذه الجهة أيضا . نعم لو علم المكلف بأنه لم يصل الظهر وشك في انه هل قصد بصلاته التي يكون مشتغلا بها الظهرية أو العصرية فلا اشكال في صحة صلاته إذا يقصد الظهرية ولكن هذا لا يكون من جهة التعبد بالقاعدة بل يكون من جهة ورود النص عليه .
ومن هنا تعرف انه لا تجرى في هذا القسم قاعدة الفراغ أيضا لأنها انما تجرى في الموارد التي احرز عنوان العمل وشك في صحته وفساده ولا ريب في انه مع الشك في تحقق قصد الصلاتية وأمثاله لا يحرز عنوان العمل حتى تجرى فيه قاعدة الفراغ .
القسم الثاني ما يكون اعتباره بحكم العقل أيضا ولكن يفترق عن الشرائط المذكورة في القسم الأول في ان اعتبارها يكون بالنسبة إلى مجموع الصلاة ولكن اعتبار هذا القسم يكون بالنسبة إلى كل جزء جزء منها كالموالاة بين حروف الكلمات أو كلمات الآيات بحيث لا تفيد معناها بدونها .
الحق انه لا تجرى فيها قاعدة الفراغ لا لها على المشهور لا تجرى في ضمن
تحرير الأصول — صفحة 295
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٩٥