الأولى من الروايات والثاني يكون موردا للطائفة الثانية منها ويشهد بل يدل على اختلاف مفاد الروايات صحيح زرارة الذي يكون جامعا لكلتا القاعدتين وهو .
( إذا كنت قاعدا في وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله مما سمى اللّه تعالى ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حالة أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى اللّه تعالى مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه فلا شئ عليك ) « 1 »
فان هذا الصحيح وان يدل بصدره على عدم حجية قاعدة التجاوز في الوضوء كما عليه الاجماع ويدل بذيله على حجية قاعدة الفراغ فيه إلّا انه يستفاد منهما تعدد القاعدتين وتغاير كل واحدة منهما مع الأخرى سواء لوحظت بالنسبة إلى الوضوء أو لوحظت بالنسبة إلى غيره .
ثم إنه قد ذكر بعضهم ثمرة فقهية لوحدة القاعدتين أو تعددهما وهي :
إذا علم المكلف بعد اتمام صلاته انه قد فات منها جزء يجب قضائه كالتشهد أو السجدة الواحدة وشك أيضا في صحته من جهة احتمال الاخلال بشرط منها كالترتيب أو الموالاة فإنه على فرض تعدد القاعدتين تجرى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى صحة صلاته ومعه يحكم بوجوب الفائت عليه واما على فرض وحدتهما فلا تجرى قاعدة الفراغ ولا قاعدة التجاوز اما قاعدة التجاوز فلانها انما تجرى بعد الخروج عن محل المشكوك وحيث إن الترتيب أو الموالاة أو أمثالهما من الشرائط التي لا يكون لها محل في ضمن الصلاة حتى يعتبر معه التجاوز عن المحل بل يكون محله جميع الصلاة فلذا لا يتحقق التجاوز عنه في ضمن الصلاة حتى تجرى فيه قاعدة التجاوز واما قاعدة الفراغ فلانها بعد اشتراك مفادها مع قاعدة التجاوز لا تجرى بالنسبة إلى صحة الموجود بنحو كان الناقصة بل انما تجرى بالنسبة إلى الوجود الصحيح بنحو كان
هامش
( 1 ) وسائل أبواب وضوء باب 42 حديث 1