القرينة قوله ع وإذا خرجت من شئ فان الظاهر من الخروج عن الشئ هو الخروج عن نفسه لا عن محله مع أنه يعتبر في قاعدة التجاوز الخروج عن محله .
اللهم إلّا ان يقال إن الخروج عن المحل لم يذكر في شئ من الروايات بل يستفاد من استناد الخروج إلى الشئ بملاحظة تقيده بالدخول في غيره .
ومنها صحيح إسماعيل بن جابر قال قال أبو عبد اللّه ع ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وان شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شئ شك فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه « 1 » .
ومنها رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع عن رجل شك بعد ما سجد انه لم يركع قال ع يمضى في صلاته حتى يستيقن « 2 »
تقريب الاستدلال بهما يكون بعين تقريب الاستدلال بالرواية الأولى .
ان قلت الشك المذكور في هذه الروايات وان تعلق بالجزء ظاهرا إلّا انه يحتمل تعلقه بالكل واقعا وانما استند إلى الجزء من اجل ان الشك في الجزء يكون سببا للشك في الكل فعلى هذا تكون الروايات راجعة إلى قاعدة الفراغ لا التجاوز
قلت هذا الاحتمال بعيد جدا خصوصا بملاحظة الأمثلة التي ذكرت فيها فإنها تكون كالصريحة في ان الشك لا يكون بعد الصلاة حتى يناسب مع قاعدة الفراغ بل يكون في ضمنها ولذا يناسب مع قاعدة التجاوز وبالجملة الظاهر من هذه الروايات انها تكون بصدد اعطاء قاعدة التجاوز فقط لا بصدد اعطاء قاعدة الفراغ أو كليهما وان ادعى استفادة كليهما منها بالوجوه الضعيفة التي هي أيضا مخالفة لظاهرها ونشير إلى بعضها .
منها ان يكون متعلق الشك فيها عبارة عن الوجود الصحيح الذي يكون مجرى قاعدة الفراغ أيضا . ومنها ان يكون الدخول في الغير المذكور فيها قيدا
هامش
( 1 ) وسائل أبواب الركوع باب 13 حديث 4 .
( 2 ) وسائل المصدر المذكور حديث 7 .