انه يعمل بمقتضاه من طريق الاحتياط في أطرافه لكونه حجة عند العقلاء بنفسه وعلى هذا لا يكون العلم الاجمالي منافيا مع الشك في كل واحد من أطرافه بخصوصه بل يكون متعلق العلم الاجمالي ممتازا عن متعلق الشك ولذا يجرى فيه الاستصحاب بلا اشكال .
ولكن يرد على الأستاذ ان العلم الاجمالي وان يقف على صورته الذهنية وهي عنوان أحدهما لا بعينه فلا ينافي مع الشك الذي يتعلق بكل واحد منهما بخصوصه إلّا ان هذا الشك يكون على قسمين فقسم منه يكون شكا بدويا لا يشتمل على منجز ففي هذا القسم لا ريب في جريان الاستصحاب وقسم منه يكون شكا مقرونا بالعلم الاجمالي ففي هذا القسم يكون أصل وجود المنجز قطعيا غاية الأمر ان انطباقه على كل واحد من أطرافه يكون مشكوكا وكم فرق بين القسم الأول الذي يكون أصل وجود المنجز فيه احتماليا وبين القسم الثاني الذي يكون أصل وجوده قطعيا ولذا يحكم العقل ان يعمل به ولو بطريق الاحتياط في أطرافه ولا ريب في ان مثل هذا مانع عن جريان الأصول فيها أو موجب لتعارضها وتساقطها .
[ في ما إذا كان مجهولي التاريخ متضادين ]
هذا كله إذا كان الحادثان غير متضادين بحيث يمكن ان يقترنا ويجتمعا في زمان واحد كاسلام الوارث وموت المورث اللذين يمكن ان يتقدم أحدهما على الآخر أو يتأخر عنه ويمكن أيضا ان يقارن معه واما إذا كان الحادثان متضادين بحيث لا يمكن ان يقترنا ويجتمعا في زمان واحد كالحدث والطهارة وأمثالهما فهذه الصورة أيضا تكون على قسمين الأول ان يكون أحد الحادثين معلوم التاريخ والآخر مجهول التاريخ الثاني ان يكون كلاهما مجهولي التاريخ .
ولا يخفى ان الأثر الشرعي في هذه الصورة يترتب على استصحاب نفس وجود كل واحد منهما من دون حاجة إلى احراز تقيده بعدم الآخر ولذا لا نتعرض لاستصحاب وجود كل واحد منهما مقيدا بعدم الآخر بل نكتفي باستصحابه مقارنا معه مع أن حكم ذاك الاستصحاب أيضا واضح بما قلنا آنفا .