[ حول عدم اتصال الشك باليقين في مجهولي التاريخ ]
ويرد عليه أيضا ان هذه السببية لا تكون شرعية بل تكون عقلية ومعه لا يصير الأصل الجاري في السبب حاكما على السبب فان حكومته عليه مخصوصة بالموارد التي تكون السببية شرعية . أضف إلى هذا انه منقوض بصورة عكسه .
ولكن يمكن ان نجيب عن التوهم المبحوث عنه بوجهين آخرين .
الأول ان الاستصحاب انما يجرى في الموارد التي يكون الشك فيها بالإضافة إلى عمود الزمان كما إذا شك في حدوث شئ فيستصحب عدمه في الزمان السابق أو شك في بقاء شئ إلى زمان فيستصحب وجوده في الزمان السابق واما إذا كان الشك فيها بالإضافة إلى شئ آخر كتقدمه على امر مثلا فدليل الاستصحاب لا يكون متكفلا لا ثبات مثل هذا أو نفيه بل يكون متصرفا إلى غيره وبعبارة أخرى تقدم شئ على شئ وان كان منتزعا من الزمان إلّا انه لا يكون بعنوان امتداد الزمان بل يكون بعنوان الإضافة بين الشيئين ولذا لا يجرى فيه الاستصحاب الذي يكون جريانه بعنوان امتداد الزمان فافهم وتأمل .
الثاني ان استصحاب عدم تقدم الشئ المعلوم تاريخه على الشئ المجهول تاريخه كعدم تقدم موت المورث الذي نعلم بوقوعه في يوم الخميس على اسلام الوارث الذي نشك في وقوعه في يوم الأربعاء أو الجمعة انما ينفع فيما إذا ثبت به جميع مصاديق عدمه مع أنه لا يثبت به جميع مصاديق عدمه لأنه يحتمل جدا ان يكون وقوع المجهول تاريخه في يوم الأربعاء واقعا ولا ريب في ان الاستصحاب المزبور لا يسد هذا الاحتمال إلّا بالملازمة الموجبة للمثبتية .
واما القسم الثاني وهو ما يكون كلا الحادثين مجهولي التاريخ كما إذا علم بتحقق كليهما ولكن لم يعلم زمانهما بحيث انه يحتمل مثلا وقوع موت المورث في يوم الخميس واسلام الوارث في يوم الجمعة ويحتمل أيضا عكسه ففي هذا الفرض يشكل الاستصحاب في نظرهم ولكن اختلف في وجه اشكاله يظهر من بعض المحققين كالشيخ انه يجرى استصحاب عدم الحدوث بالنسبة إلى كل