قد يقال مثل هذا في باب الماء المتغير الذي يستصحب طهارته السابقة عند الشك في نجاسته في حال تغيره مع أن تغيره موجب لتشخصه وتعدد متعلق اليقين السابق والشك اللاحق بالنظر الدقيق العقلي إلّا انه حيث يعد واحدا بالنظر المسامحى العرفي فلذا يجرى فيه الاستصحاب بلا اشكال .
وكيف كان قد أورد النراقي على الاستصحاب الكلى المزبور الدال على وجوب الجلوس بعد الظهر بأنه معارض مع استصحاب العدم الأزلي الدال على عدم وجوب الجلوس بعد الظهر من دون ان يرد عليه اشكال المثبتية لان اشكال المثبتية الوارد على استصحاب العدم الأزلي مخصوص بالموارد التي يراد من استصحابه اثبات شئ بنحو كان الناقصة واما فيما نحن فيه فلا يراد منه هذا بل يراد منه اثبات عدم الوجوب بعد الظهر بعنوان كونه شيئا واحدا بسيطا فيكون مثل ما إذا استصحب عدم شئ باطلاقه لا مقيدا بغيره .
وأشكل شيخنا النائيني على هذا الاستصحاب بما محصله ان استصحاب العدم الأزلي انما ينفع إذا كان الشك في عدم الوجوب بالنحو المطلق وما نحن فيه لا يكون كك لأنه يقطع بانتقاض العدم المطلق بالنظر إلى وجوب الجلوس قبل الظهر وانما يشك في عدم وجوبه بعد الظهر بالنحو المقيد به الذي يعبر عنه ببديل الوجود ولا ريب في ان العدم بهذا النحو المقيد لا تكون له حالة سابقة في الأزل حتى يستصحب وبالجملة فرق كثير بين ان يكون بعد الظهر قيدا للعدم فيصير العدم مقيدا وبين ان يكون بعد الظهر قيدا للمعدوم اى وجوب الجلوس فيصير العدم مطلقا واستصحاب العدم الأزلي وان يجرى في الثاني ولكنه لا يجرى في الأول الذي يكون ما نحن فيه من قبيله .
ثم استدرك قدس سره بان استصحاب العدم الأزلي يجرى فيما نحن فيه ولكن بالنسبة إلى عدم جعل الوجوب فيما بعد الظهر لان كل حكم من الاحكام سواء كان مطلقا أو مقيدا يكون له جعل بسيط مستقل في الأزل فإذا شك في جعل
تحرير الأصول — صفحة 148
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٤٨