الصورة الأولى ان يكون الزمان قيدا لموضوع الحكم ففي هذه الصورة استصحاب الحكم بعد انقضاء زمانه اما يكون بالنحو الكلى واما يكون بالنحو الشخصي لا ريب في انه لا يصح استصحابه بالنحو الشخصي لان الزمان مع كونه قيدا كما هو المفروض موجب لتشخص متعلقه وهذا يكون شان كل قيد بالنسبة إلى متعلقه سواء كان القيد زمانا أو كان شيئا آخر ولذا يكون استصحاب الحكم المترتب على المقيد به بالنسبة إلى غير المقيد به من باب تسرية الحكم من موضوعه إلى موضوع آخر وبعبارة أخرى نقول إن الحكم اما تعلق بالموضوع المقيد بالزمان واما تعلق بالموضوع الغير المقيد به فإن كان الأول كما هو المفروض فهو يدل بنفسه على زوال حكمه بعد انقضاء زمانه ومعه لا وجه لاستصحابه وان كان الثاني فهو مضافا إلى أنه خلاف المفروض يدل بنفسه على بقاء حكمه من دون حاجة إلى استصحابه .
واما استصحابه بالنحو الكلى بمعنى ابقاء طبيعي وجوب الجلوس قبل الظهر فيما بعد الظهر فقد يقال إنه يكون مصداقا للقسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى بدعوى ان الوجوب بعد الظهر يحتمل تحققه مع الوجوب قبل الظهر ولو لاحتمال كونه بنحو تعدد المطلوب الذي يكون نظيرا لاعتبار وجود مرتبة قوية من الوجوب قبل الظهر وبقاء مرتبة ضعيفة منه بعد الظهر .
وبهذا السر لا يبعد ان يقال إنه يجرى الاستصحاب بالنحو الشخصي أيضا بتقريب ان الزمان الخاص وان كان من مشخصات متعلقه ومفرداته كما أشير اليه إلّا ان هذا يكون بالنظر الدقيق العقلي واما بالنظر المسامحى العرفي فالظاهر أن العرف لا يرى الزمان أو القيود الأخرى من مقومات الموضوع بل يريها من حالاته ويعتقد بان الموضوع عبارة عن ذات الشئ غير المقيد به أو بنظائره كما
هامش
- ولا ريب في انه مع هذا الظهور المنعقد لكل حكم من الاحكام المقيدة بقيد لا يشك في بقائه بعد زوال قيده حتى يستصحب بقائه بل يظن أو يقطع بعدم بقائه