الشارع فكان الشارع بنفسه قد جعل الحكمين بدليلين مستقلين أحدهما منطوقى وثانيهما مفهومي وعلى هذا التقريب ينفع الاستصحاب المزبور لارتفاع الطهارة المغياة التي تدل عليه نفس الدليل فتتم معه الحكومة التي تكون بمعنى رفع أحد الشكين بالاستصحاب الجاري في الشك الآخر
وبتقريب آخر نقول إنه مع تسلم استفادة الملازمة الشرعية المزبورة من قوله ع العصير العنبي إذا غلا ينجس كما هي الظاهر فاستصحاب النجاسة المعلقة يحقق مصداقا تعبديا لغاية الطهارة المغياة فيرفعها تخصصا ولكن استصحاب الطهارة المغياة حيث إنها لا تؤخذ غاية للنجاسة المعلقة فلا يرفعها تخصصا بل لو رفعها فإنما يرفعها تخصصيا ولا ريب في انه إذا دار الامر بين التخصص والتخصيص يقدم الأول على الثاني فيحكم ببقاء النجاسة المعلقة لا الطهارة المغياة
ثم إن سيد الأساطين قد فصل في استصحاب الحكم التعليقي عند البحث عن منجزات المريض في حاشيته على المكاسب بين ان يكون الحكم التعليقي مستفادا من حكم الشرع كقوله ع العصير العنبي إذا غلا ينجس وبين ان يكون مستفادا من حكم العقل كقوله أكرم العالم الذي ينتزع العقل منه ان العالم إذا وجد يجب اكرامه فقال بجريانه في الأول وعدم جريانه في الثاني . واستدل عليه بأن الاستصحاب انما يجرى في الأحكام الشرعية دون العقلية التي تنتزع منها ولا تكون اثرا شرعيا بنفسها
ولكن يرد عليه ان ما ينتزعه العقل في مثل هذه الموارد لا يكون لازم حكم الشرع بل يكون عينه وبعبارة أخرى لا يكون ما ينتزعه العقل مستقلا عن حكم الشرع بل يكون من تعبيراته الموافقة معه واقعا وان تختلف معه صورتا ولذا يجرى الاستصحاب فيه بلا اشكال نعم لو كان حكم العقل حكما مستقلا عن حكم الشرع فعليه يشكل استصحابه وقد مر بحثه في ضمن بعض التفاصيل السابقة أيضا
ان قلت إن ما تقولون هنا من جواز استصحاب حكم العقل المستفاد من
تحرير الأصول — صفحة 131
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣١