العمل بالاحتياط بتقليد الأعلم ، لأنّه يدور الأمر بين كون التقليد من الأعلم متعين أو مخير فيه فيتعين تقليد الأعلم .
وأجيب عنه بانقطاع الأصل بالسيرة في عصر الأئمة عليهم السّلام على وجوب الرجوع إلى الأصحاب مع العلم باختلافهم في الفتوى . مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ فتوى المجتهد سواء كان فاضلا أو مفضولا حجة وطريق بنفسها إلى الواقع ، ووجود مجتهد آخر سواء كان أعلما منه أو مساويا له لا يزاحمها ، وإنّما تزاحمها الفتوى المخالفة لها من مجتهد آخر ، فإذا شككنا فيها فمقتضى الأصل عدمها ، مثلا : إذا أفتى المجتهد بنجاسة الخمر وشك في وجود الفتوى بطهارته من مجتهد آخر يستصحب عدمها ويؤخذ بالفتوى بالنجاسة .
لا يقال : لا بد من الفحص كما في باب الأمارات والأصول الجارية في الشبهات الحكمية ، فكما أنّ جواز العمل بها مقصور بصورة الفحص ولا حجية لها قبل الفحص ، ففي المقام أيضا لا يجوز العمل بالفتوى قبل الفحص عن المعارض معها .
فإنّه يقال : إنّ اشتراط جواز العمل في باب الأمارات بالفحص ليس بنفسها ولمجرد احتمال وجود أمارة أخرى على خلافها ، بل يكون للعلم الإجمالي بوجود الأمارات المعارضة والأدلّة في موارد الأصول ، بخلاف مخالفة المفصول مع الفاضل فإنّها ممنوعة بالنسبة إلى المسائل المبتلى بها .
وبالجملة : فرق بين العلم الإجمالي الحاصل للمجتهد الذي بعلم
بيان الأصول — صفحة 392
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩٢